دعوات إلى تفعيل التأمين الصحي

   


27/2/2017 12:00 صباحا


 بغداد / مصطفى الهاشمي
التأمين الصحي في العراق من المواضيع الحيوية الذي يتطلب تفعيله – بحسب خبير في التأمين - اتخاذ آليات وخطوات تنسيقية بين شركتي التأمين الحكومية ووزارة الصحة ودوائرها بما يحقق الجدوى الاقتصادية للشركات واقتصاد العائلة، ومن بين هذه الآليات الهادفة الى توسيع العمل به في عموم البلد، قيام شركتي التأمين «الوطنية» و«العراقية» ببيع وثائق التأمين الصحي الجماعي والفردي لتغطية تكاليف العمليات الجراحية، ضمن مبلغ التأمين، في المستشفيات الأهلية في العراق، وتمتد لتشمل الرقود في المستشفى لأغراض المعالجة. وكانت الحكومة قد عرضت في برنامجها اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين وتطبيق نظام طبيب الأسرة ، إلا أن هذا النظام لم يجد تطبيقاً فعلياً على أرض الواقع وربما هناك مساع للعمل على صياغة تفاصيل هذا النظام في أروقة الحكومة.
وفي هذا الشأن قال خبير التأمين الدولي مصباح كمال: يبدو أن سوق التأمين الصحية التجارية تدعم اقتصاد العائلة وبدأت تتطور في العراق ويتوقع لها أن تكون رافداً أساسياً للنشاط التأميني مثلما حصل في بعض دول الجوار التي تعمل على استبعاد دور الدولة في تقديم الرعاية
الصحية.
وأضاف كمال في حديث لـ{الصباح} لعل أحدث وأوسع ممارسة لها هو التعاون بين مستشفى الكفيل التخصصي في كربلاء وإحدى شركات التأمين الخاصة منذ أيار 2016 على توفير ما أعلن عنه بأنه تأمين صحي شامل لقاء قسط تأمين سنوي بمبلغ 175 ألف دينار عراقي للفرد الواحد يغطي العلاج الكامل للفرد وبحدود تعويضية للنفقات الطبية والعلاجية قد تصل الى 6 ملايين
دينار.
مصباح لفت الى ان سوق التأمين الصحية في العراق قائمة على المنافسة بين الشركات كافة، ويمكن لهذه المنافسة أن تعمل على إشاعة الوعي بأهمية التأمين الصحي وخاصة بين أفراد الفئات الميسورة وتلك التي تملك ما يكفي من الدخل للإنفاق على شراء الحماية التأمينية (الطبقات الفقيرة غير معنية بالتأمين لأنها لا تملك ما يكفي لمواجهة متطلبات المعيشة).
وتابع كمال قد يقال: بأن الحرب ضد (داعش)، والعجز في الموازنة، ولجوء العراق إلى الاستدانة من الخارج تجعل من الشروع بنظام التأمين الصحي، عبئاً على القدرات المالية المحدودة للدولة في الوقت الحاضر.
ورأى أن تطبيق المشروع، بعد أن تتوضح معالمه، يمكن أن يبدأ كخطة تجريبية محدودة النطاق في إحدى المحافظات ، موضحا ان مثل هذه الخطة ستكون تمريناً أساسياً للتعرف على مشاكل التطبيق وإيجاد الحلول والضوابط المناسبة لها، مؤكداً يمكن للمشروع أن يتخذ تطبيقه صفة الإلزام على الشركات العاملة في العراق التي تستخدم عدداً معيناً من العمال لتوفير التأمين الصحي لهم– وهو ما أقدمت عليه بعض الحكومات، كالإمارات
العربية.
وأشار الى إمكانية الافادة من تجارب ماضية كالضمان الصحي الذي كانت وزارة النفط تطبقه على منتسبيها لقاء أقساط (استقطاع بسيط) من
المرتبات.
كمال أكد إن الصحة، كالتعليم، حاجة أساسية وليس من المناسب الاستمرار في تأجيل الاهتمام بها بحجة أن الوقت غير مناسب لافتا الى ان هناك حاجة لتطوير النظام الصحي الحكومي، ويمكن لأصحاب الاختصاص تقديم أفكارهم بشأنه ومنها تطوير وتوسيع استخدام تكنولوجيا المعلومات ،وقبل الحكم على قدرة هذه المؤسسات والمستشفيات للتعامل مع متطلبات نظام التأمين الصحي يجب التعريف بهذا النظام ونطاقه.
وبشأن توسيع العمل بنظام التأمين الصحي قال كمال: يمكن اللجوء إلى إجراءات محددة ومنها: جعل التأمين إلزامياً على الشركات التي تستخدم عدداً معيناً من العمال، الى جانب إعفاء أقساط التأمين المسددة لشراء الحماية التأمينية من قبل هذه الشركات من ضريبة الدخل، فضلا على تشجيع الجمعيات والنقابات على شراء التأمين الصحي لأعضائها مقابل أقساط تأمين تنافسية، لافتا الى ضرورة إلزام شركات القطاع العام بتوفير التأمين الصحي لمنتسبيها (مع الاهتمام بإشكالية العجز المالي التي تعاني منها هذه الشركات)، وإلزامية التأمين على الوزارات والإدارات المحلية للتأمين على منتسبيها.
   

المزيد من المواضيع