مراسلات حربيات في أعماق سوح المعارك

   


08/8/2017 12:00 صباحا

بغداد/ سعاد البياتي
صورة مثالية وكبيرة حملتها تلك المرأة المرتدية للزي العسكري وهي تحمل كاميرتها بحب لتكون حاضرة في آتون الحرب،تلتقط  صور الانتصارات وتسجل يوميات المقاتلين وبسالتهم وترصد كذلك بشاعة العدو وهمجيته  بكل اشكالها ومسمياتها لتوظفها تقارير تلفزيونية غاية في الابداع.  وتقول المراسلة الحربية ( مروة رشيد) : « ان العمل في الاعلام الحربي له طعم خاص جعلني اخوض غماره منذ اعلان الجهاد الكفائي للمرجعية الرشيدة، وجدتها فرصة للانضمام الى صفوف الحشد الشعبي كمراسلة حربية ولي الشرف في ذلك.. فقد سبق وان عملت لسنوات عدة مع منظمات المجتمع المدني لمساعدة النازحين والايتام، امتلكت تجربة جيدة في السفر الى اماكن عديدة لمتابعة احوال المهجرين وغيرهم».وتضيف رشيد:
« نقلت كذلك من خلال تقارير اعددتها الى الصحف والقنوات الفضائية عن المئات من الحالات الانسانية التي صادفتني اثناء عملي مع المنظمات.. لذلك كانت استفادتي واسعة في مجال العمل الاعلامي، الا ان تجربة المراسلة الحربية كانت لها وقع ثري على حياتي، فهناك كل الاشياء ليس لها قيمة سوى التقدم وتحقيق الانتصارات، كنت ارى ابطال القوت الامنية والحشد الشعبي يقاتلون ببسالة وبطولة قل نظيرها في العالم.. يحملون عقيدة وايمان بأن النصر حليفهم وان الدواعش الجبناء هم ضعفاء ولايملكون ادنى مقومات النصر.. لذلك كانت كاميرتي ترصد انهزاماتهم وانكساراتهم في كل قواطع العمليات التي تواجدت فيها».


اجلال وتباه 
وتقول رشيد: 
«شهدت سقوط الموصل ومن ثم تحريرها.. كنت هناك أنقل الاحداث بكاميرتي وتعرضت الى اصابة خفيفة، شعرت حينها بقيمة التضحية وما يشعر به المقاتلون، حينما يندفعون نحو العدو ببسالة، نجوت بأعجوبة من الموت لعدة مرات.. وبقيت كذلك في قاطع الرمادي فترة طويلة اصور واوثق كل ما يدورفي سوح القتال». 


حماية وحرص
وتقول رشيد:
« اما أصعب معركة شهدتها فهي معركة الخالدية التي استمرت لايام عدة، وكانت الأجواء شديدة الحرارة فصحراء الرمادي رملية ومكشوفة وفيها انفاق عديدة، خاضت قواتنا الامنية فيها اشرس معركة.. وقتها كنا لاننام مطلقا خوفا من مباغتة العدو لنا.. بقيت اياما اقضي الاستراحة خلف المدرعة او الدبابة، الا ان الدعم كان مستمرا للتخلص ممن تبقى منهم في الخالدية، فكان الانتصار الكبير.. ووثقت كل اللحظات ولم انس اخواني الحشديين الذين كانوا يحمونني ويحرصون على سلامتي، فتحية لهم من كل قلبي».
واشارت رشيد الى ان دعم عائلتها وعقيدتها شجعاها على الاستمرار ولاقت الاحترام والتقدير منهم ومن قيادات الحشد، الا انها لم تجد الدعم من مكان عملها الفعلي، ولا من نقابة الصحفيين، مطالبة اياها بحفظ حقوق المراسلة الحربية.


صور للشجاعة
اما المراسلة الحربية رؤى الشمري فهي الاخرى اعلامية في قناة الولاء الفضائية ولاتقل شأنا عن زميلتها مروة في البطولة والاصرار على مواكبة الاحداث ونقلها للعالم.. لقد حملت هذه المرأة على عاتقها ان الحياة لاتساوي شيئا وقسم من اراضي الوطن محتلة.. لذا قررت الشمري الالتحاق بركب الاعلام الحربي ضمن صفوف المراسلات الحربيات اللواتي اثبتن مقدرتهن الفائقة على خوض غمار التصوير ونقل الاحداث وهي تبذل جهودا كبيرة في ذلك رغم تعرضها 
للمخاطر. 
تنقل رؤى لـ» الصباح» تجربتها في مجال الاعلام الحربي متحدثة بثقة وتحد عن ذلك بالقول: 
«عملت في الاعلام منذ سنوات بتجربة صغيرة لم ترتق الى المستوى الذي احلم به.. انتظرت الفرص واردت ان ابرز في مجالي واكون واحدة من الاسماء الاعلامية المهمة.. اجتهدت في ذلك وتمكنت من العمل في قناة البغدادية، ثم انتقلت مع صدور فتوى الجهاد الكفائي ضد داعش لاكون مراسلة حربية مع اللواء الخامس المهمات الخاصة الجناح العسكري لمنظمة بدر.. كانت بداية التحاقي مع زملائي المراسلين الحربيين في قاطع عمليات ناحية 
العلم».وتضيف الشمري بفخر:
«رصدت كاميرتي عمليات هجوم قواتنا الامنية على العدو وكيف تحررت الاراضي المغتصبة بشجاعة وبسالة المقاتلين..اعددت العديد من التقارير الصحفية وعملت تغطيات اعلامية لسلسلة من المعارك في عمليات التحرير في مناطق النزاع كافة.. شاهدت الاعداء الدواعش كيف يدمرون المدن ويزرعون العبوات، وكيف يعذبون المدنيين ويقتلون الابرياء !! 
هذه الصور والاحداث البشعة وثقتها بكاميرتي رغم المخاطر والاجواء القاسية.. ورغم ان العدو كان يرصد تحركاتنا ويستهدفنا».
وتسترسل الشمري في حديثها بالقول:
«اضطررت في بعض الاحيان العمل بكل ما يمكن ان تظهر للعالم وللمجتمع صور بشاعة داعش.. جمعت كل مقومات ذلك بأن اكون مراسلة حربية ومونتيرة ومصورة ومهندسة بث ومونتاج للمادة مع تسجيل الصوت.. لكي اوصل للمشاهدين ما اعددته لهم من تقارير مصورة عن المعارك وشجاعة 
مقاتلينا».


شرف المشاركة
وعن مشاركاتها في قواطع العمليات تذكر الشمري ذلك بفخر واعتزاز.. «أنها لا تزال ترتقي كلما سنحت لها الفرصة في الصعود الى قاطع العمليات وتسجل الاحداث بقوة، اذ شاركت في اغلب المعارك وصورت أتونها بكل اصرار.. ففي عمليات الموصل والتي تعد المعارك الابرز لقواتنا كانت في الجانب الغربي في منطقة تل طيبة وتلال عطشانة وتل البنات وعين سليماني، تنقل كل ذلك بتسارع الخطى بزيها العسكري وغبرة تراب الارض الذي طالما غير ملامحها والبسها ثوب العزة والكرامة وهي تشارك المقاتل حسه العسكري وطعامه وتوجسه وفي كل شيء وجدته هناك في معارك الشرف». اما عن معركة تحرير الفلوجة فتقول الشمري:  «كانت محطة مهمة ومصيرية، فالعدو اعد لنا خطط الموت بقوة.. لكن ذكاء القادة والجنود ازاح كل هموم الخوف والوجس.. فقد نقلت من ارضها ومن منطقة الليفية بالذات حدثا وموقفا اثناء التغطية الاعلامية، فيها تعرضت لاصابة قوية في بطني، وشظايا في ساقي من سلاح (الففتي فور).. وكنت على وشك الموت حينما انفجرت بقربي سيارة مفخخة لم اشعر بحياتي الا وانا ارقد في مستشفى الرمادي العام بعد تحريرها، لاستعيد عافيتي بمساعدة اخواني من الحشد والطبابة العسكرية الذين لايقلون شأنا عن المقاتلين في بطولاتهم وصلابتهم.. لاعود بعدها الى صفوف القتال وهذه المرة اي بعد اصابتي عمليات  «قادمون يا نينوى» في الموصل الحبيبة التي استبسل بها الجميع، نقلت فيها كل مادار في ارض المعركة، وتنقلت الى جانبيها وكتبت من هناك قصصا للمقاتلين والنازحين الذين هربوا من بطش 
الدواعش».


أداء الشهادتين
وعن مكامن الخوف تعود مروة رشيد للحديث موضحة :
« لا اخفي ان المرأة رغم اصرارها على المشاركة، الا ان الخوف لابد ان يداهمها ذات مرة.. رغم ان المقاتلين يحاولون حمايتنا وازاحة الخوف عنا وتوفير الامان لنا.. الا انني اذكر ان المرة الوحيدة التي شعرت بها انني خائفة، حينما انهالت علينا الهاونات من كل جانب في صحراء الرمادي، اذ لايوجد ما نحتمي به فلا منازل ولا اشجار احسست ان الخوف قريبا مني حتى اني اديت الشهادتين، لكن الله العزيز كان معنا في كل لحظة نذكره ونسبح بحمده بعدما تخلصنا من ذلك 
الهاجس !». 
   

المزيد من المواضيع