الاقتصاد العالمي بعد 10 سنوات من الأزمة المالية

   


12/8/2017 12:00 صباحا

البورصات العالمية تعافت من الانهيار
عواصم/ وكالات
10 سنوات مرتَ على بداية الأزمة المالية العالمية التي ضربت أساسات الأنظمة المالية في العالم وأصابتها بانهيار غير مسبوق منذ ثلاثينات القرن الماضي.
الأزمة المالية التي انطلقت في عام 2007 تسببت في افلاس عدد كبير من البنوك والشركات في أوروبا والولايات المتحدة، كما فقد ملايين الأشخاص عملهم، وانخفض معدل النمو العالمي.والمتوسطة .
وبعد 10 سنوات تمكنت بعض قطاعات الأنظمة المالية من التعافي واستعادت مستويات ما قبل الأزمة كأسواق الأسهم، بينما لاتزال الأزمة تلقي بظلالها حتى الآن في بعض المؤشرات الأخرى مثل معدلات الفائدة المنخفضة وبرامج التيسير الكمي.
وتمكنت أسعار المنازل من التعافي في الولايات المتحدة، حيث تحولت من تراجع وصل لـ18 بالمئة خلال تشرين الاول 2008 على أساس سنوي، إلى الارتفاع لأعلى مستوى في 3 سنوات خلال العام الجاري.
تعد التسهيلات الائتمانية الي كانت تقدمها البنوك لمقترضي الرهن العقاري في الاقتصادات المتقدمة بشكل خاص هي أساس الأزمة المالية العالمية، حيث تسبب الارتفاع الكبير في سعر الفائدة في الفترة من 2004 وحتى 2006، من مستوى 1 إلى 5.35 بالمئة، في تخلف الكثيرين عن سداد مستحقات البنوك.
وتدخلت الحكومات ببرامج إنقاذ، ووقع الرئيس الأمريكي حينها “باراك أوباما” خطة التحفيز الاقتصادي بقيمة 787 مليار دولار، لخلق 3.5 مليون وظيفة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وإعادة إعمار البنية التحتية.
كما أعلن الفيدرالي الأمريكي أنه سيشتري ما يقرب من 1.2 تريليون دولار من الديون للمساعدة على تعزيز الإقراض وإنعاش الاقتصاي، في إطار برنامج للتيسير الكمي.
وضخت الحكومة البريطانية أموالا في رأس المال المصارف وضمان القروض على أمل استئناف الإقراض، وكانت القيمة الإجمالية لخطة الإنقاذ الحكومية 387 مليار إسترليني.

أسواق الأسهم
بعد مرور 10 سنوات تمكنت مؤشرات البورصة العالمية من أن تتعافى من الانهيار الذي لاحقها وقت الأزمة، حيث ارتفع مؤشر “داو جونز” مقارنة بمستويات اذار 2009 بنحو 211.8 بالمئة، وصعد من مستوى 7000 نقطة متجاوزاً الآن مستوى 22 ألف نقطة.
وفي اليابان شهدت سوق الأسهم خسائر قوية أيضا، بالإضافة إلى حالة من التقلبات الحادة، حيث انخفض مؤشر “نيكي” بنسبة 11 بالمئة في بعض الأيام وارتفع بنسبة 14 بالمئة في جلسات أخرى.
والآن مؤشر “نيكي” تجاوز مستوى الـ20 ألف نقطة، مرتفعاً بنحو 150 بالمئة عن مستواه في بداية عام 2009.
وبالنسبة للأسهم الأوروبية، فقد مؤشر “داكس” الألماني أكثر من 8 آلاف نقطة خلال 9 سنوات، حيث يتجاوز الآن مستوى 12160 نقطة.
أما مؤشر “فوتسي” البريطاني فارتفع بنحو 80 بالمئة منذ وقت الأزمة، فيما صعد “كاك” الفرنسي بنسبة 72 بالمئة.
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2009 ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 7.1 بالمئة عند 2.22 مليون شخص. وفي الولايات المتحدة ارتفع معدل البطالة في نهاية 2008 إلى مستوى 7.2 بالمئة وهو أعلى مستوى منذ 16 عاما، حيث تجاوز عدد الأفراد الذين فقدوا وظائفهم عدد الذين فقدوها في الحرب العالمية الثانية.
والآن فإن معدل البطالة الأمريكية تراجع عند أدنى مستوى في 16 عاما، مسجلاً 4.3 بالمئة ، أما في بريطانيا فانخفض معدل البطالة عند مستوى 4.8 بالمئة.
في 2009 انخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي عند مستوى 0.5 بالمئة ، أما الآن فالتوقعات تشير إلى أن العالم سيحقق نمواً اقتصاديا عند 3.5 بالمئة خلال العام الجاري.
وذكر صندوق النقد الدولي أنه في الوقت التي تبدو فيه المخاطر حول توقعات النمو العالمي متوازنة بشكل عام على المدى القريب، فهي لا تزال تميل إلى الجانب السلبي على المدى المتوسط.
ويعتقد الصندوق أن الانتعاش يمكن أن يكون أقوى وأكثر استدامة في أوروبا، حيث تتقلص المخاطر السياسية.
اتجهت البنوك المركزية وقت الأزمة إلى تخفيض سعر الفائدة، لتحفيز الاقتصاد ودعم إقراض المستثمرين، فخفضت الولايات المتحدة سعر الفائدة الرئيسة تدريجيا من مستوى تجاوز 5 بالمئة إلى معدل متدن قياسي يتراوح بين صفر و 0.25 بالمئة.
فيما خفض بنك إنجلترا معدل الفائدة عند أدنى مستوى طوال تاريخه عند 0.25 بالمئة.
في حين بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نهاية عام 2015 رفع معدلات الفائدة مجددا، لتصل بعد 4 زيادات إلى مستوى يتراوح بين 1 و 1.25 بالمئة حاليا.
وبالرغم من مرور عقد على الأزمة العالمية إلا أن السياسة النقدية التيسيرية في البنوك الأوروبية لاتزال مستمرة على الرغم من اتجاه الفيدرالي الأمريكي نحو تشديدها، إلا أن سعر الفائدة لايزال بالنطاق السالب داخل المركزي الأوروبي واليابان وسويسرا.
   

المزيد من المواضيع