{نافذة تشكيلية» في السليمانية

   


21/8/2017 12:00 صباحا

زياد جسام 
وسط حضور عدد من الفنانين والنقاد والمثقفين افتتح قبل ايام على قاعة المتحف في مدينة السليمانية  معرض شخصي للفنانة اللبنانية فريال الصايغ حمل عنوان " نافذة تشكيلية " يذكر ان هذا المعرض جاء بعد سلسلة من النشاطات والمشاركات الناجحة على الصعيد العربي.
 فرزت اعمال هذا المعرض الكثير من القضايا الحياتية، اذ اشتغلت لوحاتها بطريقة تعبيرية تجريبية لا تخلو من البحث في بناء الرمز، محاولة التفكيك والمقارنة بين المعاني، بحرية وتلقائية لا متناهية لاضفاء المضمون الروحي والمشهد الزماني والمكاني المتعاقبين على الانسان، تجمع فريال الصائغ مفرداتها معاً في مشهد حوار داخل اللوحة ضمن عالم غريب تسوده علاقات متشابكة غزيرة ذات عفوية وبراءة، كما يمكن للمتلقي ان يتلمس في اعمالها تواترات كثيرة غالباً ما تختبئ خلفها افكار مكثفة، لتحولها إلى نتاج بصري فكري بألوان زاهية.  لا تقف جماليات هذه الأعمال عند حدود البصر فحسب بل هي تنصب في الجمال الروحي لان هذه التجربة تقع في احدى مناطق الفن التشكيلي المهمة الا وهي التعبيرية اوالتعبيرية التجريدية، والمعروف عن هذا الاتجاه في الرسم قد يكون بعيدا عن تفاصيل الواقع ويرتبط ارتباطا مباشرا بذات الفنان او انه يحاكي كل ما هو روحي وفكري. 
اشكالها ورموزها تسقط على سطوح لوحاتها البيضاء لتتحول الى ابداع تقني وفكري حديث، ففي تجربتها هذه برزت افكار وتقنيات شخصية حملت في طياتها الكثير من الدلالات، يقف المتلقي أمامها وهو يتأمل تلك الرموز المختلفة بين عمل وآخر، حيث يغوص بالكثير من التأويلات او السرد الحسي ليجد فيها متعة بصرية حسية عالية.
 يبدو ان الفنانة فريال الصائغ لديها مخيلة غنية بالافكار، و كثافة انتاجها اكبر دليل على ذلك، فالذاكرة لديها ليست تاريخية تراكمية، بل هي تاريخ افقي متجزئ ومتجذر في نفس الوقت الذي يمنحها فرصة اللعب غير المحدد وهي ذات افق مفتوح وغير مرتبط بمنهج معين، وهذا ما يساعد في التعبير عن تأثير المراحل والاحداث التي تحيطها.
كما فرزت اعمالها التعبيرية التجريبية هذه افكار كثيرة،  لتظهر بشكل شخصيات او تكوينات غريبة بأشكالها والوانها، استنطقتها الفنانة ووضعهتا داخل أساطير وحكايات تتشابه وتنسجم مع بعضها الى حد ما.  جميع اعمال هذا المعرض مشغولة بطريقة تجريبية، اذ يجد المتلقي لكل عمل روحية تحمل نصا دلالياً عفوياً فيه ايحاءات كثيرة. اذ كان عدد اللوحات اكثر من 25 لوحة زيتية مفعمة بالحياة والافكار ذات المضامين المعبرة، حيث اضافت عليها الصائغ رونقا آخر، حين وضعت نصا رومانسيا معبراً عن كل لوحة، لا يفوتنا ان نشير الى ان الفنانة التشكيلية فريال الصائغ شاعرة ايضا وكاتبة لها اسلوبها الادبي ولديها العديد من دواوين الشعر.

   

المزيد من المواضيع