قبل 3700 عام.. البابليون ابتكروا نسخة متفوقة من علم المثلثات

   


26/8/2017 12:00 صباحا

إيان جونستون* - ترجمة / أنيس الصفار                                              
يقول اكاديميون في استراليا أن البابليين القدماء قد اوجدوا صيغة مبتكرة من علم المثلثات اكثر تطوراً وتفوقاً حتى من الصيغة الحديثة المعروفة في زمننا، وبذلك يكونون متقدمين على زمن ابتكارها المفترض على يد الاغريق بـ 1000 عام.
يستند هذا الادعاء المذهل على لوح طيني عمره 3700 عام نقشت عليه جداول من الارقام. كان المعروف عن هذا اللوح، المعروف باسم «بلمبتون 322»، انه يحوي دليلا على توصل البابليين الى معادلة فيثاغورس الشهيرة بخصوص المثلث القائم الزاوية قبل الفيلسوف الاغريقي الشهير الذي ارتبط اسمه بالمعادلة. بيد ان الباحثين في جامعة «نيوساوث ويلز» يقولون ان اللوح يثبت ايضاً ان البابليين قد طوروا صيغة مبتكرة من علم المثلثات على درجة عالية من التطور والتعقيد.
كانت مدينة بابل في بلاد ما بين النهرين، العراق حالياً، مهداً للحضارة البشرية وقد اشتهرت بعمائرها وجنائنها المعلقة التي كانت من عجائب الدنيا السبع، لذا يعتقد عالم الرياضيات الدكتور «دانيال مانسفيلد» ان شعبها عمد الى تطوير علم المثلثات لكي يساعد المهندسين في تصميم مباني مدينتهم العظيمة.
يقول الدكتور مانسفيلد: «يكشف بحثنا ان جدول المثلثات في هذا اللوح فريد من نوعه ومتفوق في بعض الجوانب حتى على علم المثلثات الحديث. فقد اكتشفنا ان تلك الخطوط تمثل النسب والتناسبات بين مجموعة من المثلثات القائمة الزاوية تتراوح ما بين المربع الكامل تقريباً الى ما يكاد يكون خطاً مستوياً. بذا يكون (بلمبتون 322) اداة جبارة بالامكان استخدامها في اعمال مسح الحقول والحسابات الهندسية وبناء القصور والمعابد والاهرامات المدرجة.»
يبين الدكتور مانسفيلد ان نظام الحساب لدى البابليين كان يمكنهم من انجاز حسابات معقدة بطرق اسهل من تلك التي يطبقها علماء الرياضيات اليوم. يقول الدكتور: «الاسلوب الفريد المميز الذي كان يستخدمه البابليون في الحساب والهندسة يعني ان هذا الجدول ليس فقط اقدم جدول مثلثات في العالم بل انه ايضاً جدول المثلثات الوحيد في سجلاتنا المكتمل من حيث الدقة والتمام. فالمشكلة الحسابية هنا تكمن في الكسور، وهذا هو وجه العيب في نظامنا القائم على الاساس العشري، الذي لا يتقبل القسمة إلا على اثنين وخمسة، فإذا ما قسمنا على ثلاثة مثلاً تبقت لدينا بعض الكسور. اما نظام الحساب البابلي فقد اعتمد النظام الستيني كاساس وهذا يوفر دقة اعلى في مسألة الكسور، لاسيما حين تضرب الارقام ببعضها ويتعاظم الخلل.»
يضيف الدكتور مانسفيلد ان علومنا الحديثة يمكن ان تأخذ دروساً من النظام البابلي وان الدقة الاعلى التي يتسم بها هذا النظام يمكن ان تكون لها تطبيقاتها المستقبلية المهمة في ميادين المسح والاستكشاف والحاسبات والتعليم.
يقول الدكتور مانسفيلد: «من النادر ان يعلمنا العالم القديم اشياء جديدة، ولكن الرياضيات البابلية قد تعود الى عالمنا رغم مرور 3000 عام عليها.
عثر على لوح «بلمبتون 322» باحث الاثار والدبلوماسي وجامع التحف المعروف «إدغار بانكس» في مناطق جنوب العراق في مطلع القرن العشرين. وفي الثمانينيات ساد اعتقاد بأن الارقام التي فيه تظهر معرفة ودراية بعلم المثلثات، ولكن هذا الافتراض استبعد في وقت لاحق. ولكن الدكتور مانسفيلد يقول ان بحثه يكشف ان ما في اللوح هو «شكل مبتكر من اشكال علم المثلثات» قائم على اساس النسب والتناسبات بدلا من الزوايا والدوائر.
يقول مانسفيلد: «انه انجاز رياضي مذهل يشهد على عبقرية لا شك فيها.»

 * عن صحيفة الاندبندنت
   

المزيد من المواضيع