استغرق عرضها 40 عاماً صورة قديمة تمنح مدريد مكانة أسطورية

   


11/10/2017 12:00 صباحا

سام جونز ترجمة: خالد قاسم
يسعى نشطاء الى وضع جدران متضررة بسبب الشظايا في قائمة التراث، بعد 80 سنة على الحرب الأهلية الاسبانية التي شنتها قوات هلتر. شهد العقار رقم 10 في شارع “بيرونسيلي” أياما أفضل، لكن الطلاء الأبيض الجديد الذي يغطي الباحات الضيقة والطويلة لا يستطيع اخفاء تداعي تلك الجدران.
الا أن تلك المنطقة عاشت أوقاتا أسوأ، ففي شتاء 1936 ضرب حي “فاليكاس” للطبقة العاملة حيث يقع هذا المسكن بقاذفات أرسلها هتلر لمساعدة فرانشيسكو فرانكو في الاطاحة بالحكومة الجمهورية الاسبانية.
تواجد هناك أيضا المصور الهنغاري الحربي المشهور “روبرت كابا”، ففي إحدى أشهر الصور الحربية التي أكسبته سمعة، وثق كابا النتائج المدنية للقصف. إذ جلس ثلاثة أطفال بينما تنظر امرأة من مدخل على رصيف خارج المبنى المكون من طابق واحد وسط الأنقاض وأمام واجهة المبنى التي نخرتها الشظايا.
التقط كابا الصورة في تشرين الثاني أو كانون الأول 1936، ونشرتها الصحف الأميركية والسويسرية والفرنسية. لم تكتف الصورة بكشف الاستهداف المتعمد للمدنيين، بل شجعت المتطوعين الدوليين على السفر الى اسبانيا للانضمام الى الحرب الأهلية والقتال ضد قوات فرانكو.
انطلقت حملة بعد 80 سنة على تلك الحرب هدفها حماية المبنى المتهالك واعلانه جزءا من تراث العاصمة الاسبانية. يقول “خوسيه ماريا أوريا” من مؤسسة مهنية تنسق جهود الصيانة، أن صورة كابا اكتسبت مكانة أسطورية ليس أقلها لأنها قمعت خلال الحكم الدكتاتوري هناك.
تعد تلك الصورة الأولى في التاريخ التي تظهر تأثيرات القصف على أكثر الأجزاء هشاشة من المجتمع: الأطفال. الصورة ليست مجرد جزء من ذاكرة اسبانيا، بل هي جزء من الذاكرة الأوروبية (علما أن عرض الصورة في مدريد استغرق 40 سنة).
تأمل تلك المؤسسة بمساعدة تحالف منظمات دولية يضم معهد غوته الألماني والمركز الدولي الألماني للتصوير الفواتوغرافي، بالحفاظ على المبنى لكنها تريد مساعدة هؤلاء الساكنين وراء الجدران المتضررة 
بالشظايا.
لا يزال فاليكاس كما كان عند التقاط الصورة من أكثر مناطق مدريد حرمانا. يتكون المبنى من 15 شقة صغيرة حيث تبلغ مساحة أكبرها 28 مترا مربعا، وتجبر غرف النوم الضيقة الآباء على استخدام الآرائك سريرا لهم وترك الغرف لأطفالهم.
تدفع “سونيا سواريز”، أحد سكان المبنى منذ خمس سنوات، أكثر من 300 يورو شهريا للعيش في مسكن حيث الجدران الضعيفة رطبة شتاء وتغلي صيفا. أما أنابيب المياه فسيئة جدا والباب الأمامية الخشبية مهلهلة تنكمش وتتوسع حسب الطقس، وتشير سونيا الى الأسلاك الكهربائية المكشوفة وتخلع أشرطة بلاستيكية رخيصة لتكشف القرميد والاسمنت المتعفن 
تحتها.
لم تكتشف سونيا تاريخ المبنى الا بعد انتقالها اليه، وتقول ان من الغريب التفكير بأطفالها وهم يلعبون بنفس مكان الأطفال الذين صورهم كابا، لكن بعض الأشياء لم تتغير في فاليسكا لم تتغير منذ اليوم الشتوي الذي شهد التقاط عدسة كاميرا كابا تلك الصورة الشهيرة.

صحيفة الغارديان


التنصيص: تعد تلك الصورة الأولى في التاريخ التي تظهر تأثيرات القصف على أكثر الأجزاء هشاشة من المجتمع: الأطفال

   

المزيد من المواضيع