معصوم: أولويتنا القصوى تطوير علاقات قوية مع الأشقاء

   


16/4/2018 12:00 صباحا

الظهران / إسراء خليفة
اختتمت، أمس الأحد، في الظهران بالمملكة العربية السعودية أعمال القمة العربية الـ 29 برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ومشاركة عدد من الرؤساء والزعماء العرب من بينهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ونوقشت فيها ملفات مهمة أبرزها القضية الفلسطينية وأزمة سوريا وليبيا واليمن والعلاقة مع إيران فضلاً عن جهود مكافحة الإرهاب.
 وأكد رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، موقف العراق الصارم بإدانة استخدام الأسلحة الكيماوية وكل أسلحة الدمار الشامل في سوريا والعالم من أية جهة كانت «في حال ثبوت استخدامها الفعلي»، وفي حين لفت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستبقى كذلك حتى حصول الفلسطينيين على حقوقهم في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، انتقد الأمين العام للجامعة العربية، احمد أبو الغيط، غياب التوافق على مفهوم موحد للأمن القومي العربي على مدار السنوات الماضية، موضحا ان تآكل الحضور العربي الجماعي في معالجة الأزمات هو ما يُغري الآخرين بالتدخل في شؤوننا والعبث بمقدراتنا.


خصوصية المرحلة الحالية
وقال معصوم، في كلمته المقررة في المؤتمر، والتي حصلت «الصباح» على نسخة منها: إن «التئام القمة التاسعة والعشرين هذه يأتي في مرحلة بالغة الخصوصية والأهمية بالنسبة للمنطقة، حيث تحلّ في خضم استمرار الأزمة السورية وما رافقها من تداعيات سياسية وعسكرية خطيرة عززت مشاعر القلق بشأن خطورة الأوضاع في المنطقة ككل» مبيناً أن «هذا يلقي على الدول العربية مسؤولية بذل جهود عاجلة واستثنائية من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة، مع تأكيد موقفنا الصارم بإدانة استخدام الأسلحة الكيماوية وكل أسلحة الدمار الشامل في سوريا والعالم من أية جهة كانت في حال ثبوت استخدامها الفعلي».
وأضاف معصوم أن «انعقاد أعمال هذه القمة يتزامن مع تحقيق العراقيين الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي بعد حرب ضروسٍ قدم شعبنا خلالها تضحيات بشرية ومادية جسيمة»، مؤكداً أنه «انتصار لنا ولشعوب المنطقة والعالم نظراً الى ما مثله استشراء ظاهرة الارهاب الداعشي من أخطارٍ مباشرة او غير مباشرة على الأمن الاقليمي والدولي».
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن «العراق الذي عانى من جرائم العصابات الإرهابية طويلا وامتلك خبرة ميدانية كبيرة في مواجهتها، مستعد لأن يكون مركزا لإطلاق حوار فكري شامل مشترك يكرس لبحث سبل التصدي الإستراتيجي لظاهرة الإرهاب ومعالجة جذور التطرف والعنف، بموازاة بلورة آليات التقدم معاً لإحلال الوئام والتفاهم والسلام بين دول المنطقة فضلا عن العمل على تمتين التعاضد بين الدول العربية التي توحد شعوبها روابط الأخوّة والتاريخ والمصالح المشتركة».


تطوير العلاقات
ولفت معصوم إلى انه «في هذه المرحلة المفعمة بالآمال من تاريخ شعبنا، وحيث يسترجع العراق مكانته اللائقة على المستويين الاقليمي والدولي مكتسبا ثقة واحترام العالم اجمع، شعوبا وحكومات ومؤسسات اقتصادية واستثمارية واكاديمية وثقافية ورياضية، وحيث يُقبل على إجراء انتخابات تشريعية في موعدها المحدد، فان تطوير العلاقات القوية مع الأشقاء يمتلك اولوية قصوى بذاته تضاهي طموحنا جميعاً الى الانفتاح على المجتمعات والثقافات الانسانية كافة».
وتابع معصوم أن «شعبنا يتطلع من الاشقاء العرب الى كل أنواع الدعم لاسيما وهو يتجه بجدية وعزم نحو إنجاز اهدافه الاساسية وفي مقدمتها تعزيز السلم الاهلي والشروع بإعادة الإعمار وحل مشكلة النازحين وإنجاز المصالحة المجتمعية، ومواصلة مسار التقدم والتنمية»، لافتاً إلى أن «هذا يجعلنا بحاجة دائمة إلى أن تكون علاقاتنا جيدة مع الجميع، مع تأكيد خصوصية بلدنا بأن لا يكون مع أي طرف إقليمي ضد آخر، فهذا المبدأ هو الأساس الذي سرنا عليه ونواصل السير عليه لحماية حاضر ومستقبل بلدنا ووحدته وسيادته الوطنية ومكانته الإقليمية والدولية».
وأكد معصوم استعداد العراق لـ»بذل اي جهد يصب في إنهاء الازمات التي تعاني منها المنطقة، وقد شهدنا مؤخراً تطوراً خطيراً في الأزمة السورية بعد توجيه ضربات جوية امريكية وبريطانية وفرنسية ضد أهداف ومواقع داخل الاراضي السورية ما يعقد المشهد السوري ويبعدنا عن إيجاد حلول سلمية»، منوها بأن «تجربة العراق مع الحروب مريرة ومدمرة واثبتت انه ليس بإمكانها حل أية مشكلة، ما يدفعنا الى مناشدة الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا الاتحادية وكذلك دول المنطقة كافة، الاحتكام الى الحوار والمفاوضات للتوصل الى حلول ناجعة للأزمة السورية بدل الانجرار الى حروب قد تهدد السلام العالمي».
واستطرد رئيس الجمهورية أن «العراق يناشد جميع الاشقاء العرب والمجتمع الدولي العمل العاجل لإعادة أطراف النزاع في اليمن الى مائدة المفاوضات السلمية بهدف الوصول الى حل سياسي يحفظ وحدة اليمن وسيادتها».


القضية الفلسطينية
بدوره، قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته بعد تسلمه رئاسة القمة التاسعة والعشرين: «إن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستبقى كذلك حتى حصول الفلسطينيين على حقوقهم في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، واستنكر القرار الأميركي بخصوص نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مؤكدا «أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية».
وأكد الملك سلمان على «وحدة اليمن واستقلاله وأمنه وسلامة أراضيه»، معرباً عن «تأييده للجهود المبذولة من أجل حل سياسي للأزمة في اليمن، وفق المبادرة الخليجية ومقررات الحوار الوطني وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216».
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد أكد في كلمته أمام القمة على «الحق الأبدي الخالد للفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين في القدس»، ووصف المدينة المقدسة بأنها «مفتاح السلام في المنطقة وحجر الأساس». 
وشدد على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، مؤكدا على الحفاظ على  هيئة الأونروا لدعم اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل لقضيتهم.


جهود اجتثاث الإرهاب
واشاد ملك الأردن بالتطورات الكبيرة التي حققها العراق على صعيد القضاء على الارهاب، مباركا الانتصارات الكبيرة التي تحققت ضد تنظيم داعش الإرهابي، مؤكداً وقوف بلاده مع القيادة العراقية لدحر «الخوارج» مع ضرورة ان تقوم القيادات العراقية مع الانتصار العسكري بعملية سياسية تشمل كل مكونات الشعب العراقي.
من جانبه كرر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، خلال كلمته في القمة، التهنئة للعراقيين على تحرير كافة أراضيهم من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، مبينا ان دولة الكويت تعمل مع الحكومة والشعب العراقيين لإعادة اعمار العراق وخاصة بعد عقد مؤتمر إعادة اعمار العراق في الكويت الذي حقق نجاحا منشودا.
وأضاف الصباح ان الكويت تقف مع الشعب العراقي في إجراء الانتخابات العراقية المقبلة لكي تمثل كافة أبناء الشعب العراقي من اجل الاستقرار والامن.
بدوره أشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالجهود العربية لاجتثاث الإرهاب وتغيير ثقافة التطرف، مشيرا إلى أن الأزمات المشتعلة في منطقتنا تخصم من رصيد أمننا العربي. وقال أبو الغيط إن الجهد العربي نجح في اتخاذ موقف حازم ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن الوحدة الفلسطينية هدف ملح تأخر تحقيقه.
وأوضح أبو الغيط أن دولا عربية أصبحت ساحة لتدخلات دولية ومنافسات إقليمية، مطالبا الدول العربية بضرورة وضع استراتيجية مشتركة بشأن أزمة سوريا قائمة على القرار الدولي رقم 2254.


مؤتمر مكة - 2
في غضون ذلك، اعلن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، أن المنظمة تسعى لعقد مؤتمر مكة - 2 يجمع كل الأطراف العراقية من اجل تجاوز الازمات، مؤكداً ان المنظمة تقف الى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب.
وقال العثيمين، خلال القمة العربية التاسعة والعشرين، إن منظمة التعاون فيها 57 دولة مسلمة، تشارك الدول العربية همومها في البحث عن عالم يسود فيه السلام؛ لأن الإسلام يدعو إلى ذلك، لافتا إلى أن الدول الإسلامية تنبهت إلى التطرف، وعملت على مواجهته من خلال المؤسسات الإسلامية المعتدلة، مثل الأزهر الشريف.
وأضاف العثيمين، أن القضايا العربية في مقدمة اهتمامات المنظمة، وأصدرت بيانات أدانت فيها صواريخ الحوثيين ضد السعودية ودعم صمود الشعب الفلسطيني السلمي، كما أن الأوضاع في ليبيا والعراق وسوريا تؤرق المنظمة، وتصدر فيها بيانات وإدانات.
وتطرق الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إلى مسلمي الروهينجا، والى أفغانستان، لإحلال السلام في هذه الدول، وأكد أن هذه التحديات يجب ألا تشغل القادة العرب عن مهمتهم الرئيسية، وهي تحقيق التنمية في الدول العربية.
من جانبها أشادت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني باصرار الشعب العراقي على القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، مشيرة إلى ان الاتحاد الأوروبي يقف مع الشعب العراقي في القضاء على الإرهاب وإعادة الاعمار.


تبادل المعلومات الاستخبارية
وعلى هامش مشاركته في أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين، استقبل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بمقر القمة في مدينة الظهران في الدمام بالمملكة العربية السعودية الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد.
وجرى خلال اللقاء، بحسب بيان رئاسي، تلقته «الصباح»، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية فضلاً عن ضرورة تعضيد التعاون الأمني من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجانبين. وأكد معصوم استعداد العراق لتقديم كل أنواع الدعم الممكن للصومال في مجال مكافحة الجماعات الإرهابية تحقيقاً للاستقرار الأمني في المنطقة. من جانبه، رحب الرئيس الصومالي بتعميق علاقات الأخوة وتوسيع رقعة التعاون مع العراق وبالأخص من ناحية الاستفادة من خبراته العسكرية والاستخباراتية في مجال مكافحة الإرهاب.


البيان الختامي
الى ذلك، اكد مشروع  «إعلان الظهران» الذي صدر في ختام أعمال القمة العربية العادية الـ29 (قمة القدس) على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين.
وشدد البيان الختامي، على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الاوسط كخيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية التي تنتهجها جميع الدول العربية في قمة بيروت. وأكد المشاركون في القمة، على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي امتنا من الاخطار المحدقة بها وتصون الامن والاستقرار وتؤمن مستقبلاً مشرقاً واعداً يحمل الامل والرخاء للاجيال القادمة ويسهم في اعادة الامل لشعوبنا العربية التي عانت من ويلات الربيع العربي وما تبعه من احداث وتحولات كان لها الآثر البالغ في انهاك جسد الامة الضعيف ونأت بها عن التطلع لمستقبل مشرق.
وفي ما يخص الشأن العراقي، جدد المشاركون في قمة القدس، التأكيد على أن أمن العراق واستقراره وسلامة ووحدة اراضيه حلقة مهمة في سلسلة منظومة الامن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق في جهوده للقضاء على العصابات الارهابية ونثمن الانجازات التي حققها الجيش العراقي في تحرير محافظات ومناطق عراقية اخرى من الارهابيين.
كما اكد القادة العرب في البيان الختامي، على الجهود الهادفة إلى إعادة الأمن والأمان إلى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تفعيل عملية سياسية تفضي إلى العدل والمساواة وصولاً إلى عراق آمن ومستقر. وفي ما يخص الشأن السوري، شدد البيان على ضرورة ايجاد حل سياسي ينهي الازمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري الذي يئن تحت وطأة العدوان، وبما يحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الارهابية فيها. 
   

المزيد من المواضيع