مختصون: ضرورة الموازنة بين الاستيراد والانتاج المحلي

   


16/5/2018 12:00 صباحا

بغداد/ مصطفى الهاشمي
الاعتماد على الانتاج الوطني للحد من الاستيرادات وتوفير الاموال للبناء والاعمار تعد من متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة للعراق، اذ ان ايجاد موازنة بين الاستيراد والانتاج الوطني يمثل انجح السبل لتطبيق قانون حماية المنتجات رقم 11 لسنة 2010 لاسيما ان القطاع الصناعي بصورة عامة بدأ يستعيد عافيته تدريجياً.
ويرى معنيون بالشأن الاقتصادي ان جميع الوزارات بقطاعاتها مسؤولة عن وضع حد للاستيراد العشوائي والاغراق السلعي في العراق، رغم ان بعض معامل وزارة الصناعة تشهد تقادماَ في معداتها الانتاجية الا انها قادرة على سد جزء من متطلبات السوق المحلية.

منافسة المستورد
اشار الاكاديمي الاقتصادي د. عصام محمد الى ان "شركة الزيوت النباتية ، مثلا، تنتج انواعاَ مختلفة من المنظفات ذات المواصفات والنوعية الجيدة، الا انها تشهد منافسة قوية من نظيراتها المستوردة، ما يحتم التصدي لهذه الظاهرة بما من شأنه تقديم الدعم للصناعة الوطنية"، داعيا الى ضرورة موازنة الاستيراد مع الانتاج بما من شأنه توفير اموال طائلة يحتاجها العراق الى اعادة البناء واعمار المدن المتضررة من الارهاب".
يذكر ان معامل القطاع الخاص قادرة على انتاج بعض السلع التي يتم استيرادها الان الا ان تلك المصانع تواجه مشكلة حقيقية متمثل بالطاقة الكهربائية التي تمثل محوراً رئيسا في المنافسة السعرية بينها وبين المستورد.
من جانبها قالت الباحثة الاقتصادية لبنى الشمري: إن " السوق بدأت تشهد ظهور المنتجات الوطنية لاسيما الغذائية منها الا ان هذا الظهور ليس بمستوى الطموح، لانه لا يلبي حاجة الجمهور المتعطش للانتاج الوطني".
ولفتت في حديث لـ"الصباح" الى ان " المواطن يفتقد الصناعة الوطنية منذ سنوات ، فضلا على انه يثق كثيراَ بالانتاج المحلي المنتج وفق المواصفات القياسية، مشيرة الى ان شركات القطاع الخاص تتمتع بسمعة طيبة لكون انتاجها يحمل امتياز لشركات عالمية معروفة في مختلف المجالات والتخصصات".
وكان مصدر في قسم الاستيراد التابع للشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية أوضح في وقت سابق لـ"الصباح" صعوبة تقديم دراسة بالمواد التي يمكن انتاجها محليا بدلا من استيرادها، مؤكداَ ان "نجاح هذه الدراسة مرهون بقيام الوزارات والقطاعات المعنية بتزويد الشركة بدراسات دقيقة عن حاجة واستيعاب السوق المحلية من المواد التي تقع ضمن اختصاصها لغرض الموازنة بين الانتاج الوطني
 والاستيراد".
واشار الى ان "التنسيق بين الشركة ووزارة الزراعة في مجال استيراد المواد الغذائية والزراعية باعتبارها الجهة القطاعية المسؤولة عن ذلك، مبينا ان لديها احصاءات عن الانتاج المحلي كما تمتلك روزنامة زراعية تمنع استيراد بعض المواد المنتجة محليا".
ولفت الى ان "هذا التنسيق اثمر عن تحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل الزراعية الموسمية ما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني بصورة عامة، داعيا الوزارات القطاعية الاخرى لحذو وزارة الزراعة في هذا المنحى لتعزيز الاستقرار في السوق المحلية ولايجاد موازنة مستقرة وثابتة لمعرفة احتياجات السوق وما يمكن انتاجه محليا وتعويض النقص الحاصل فيه بالاستيراد".
واصدرت الشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية في العام 2016 قائمة بالمواد الممنوع استيرادها من اجل حماية المستهلك، في وقت طالب فيه اكاديمي اقتصادي بتوسيع هذه القائمة لتشمل جميع المواد التي يمكن تصنيعها وانتاجها محليا بما يحد من تدفق الاموال على استيرادات غير ضرورية.
ودعا الاكاديمي الاقتصادي د. ماجد البيضاني الى توسيع القائمة لتشمل كل ما يمكن انتاجه داخل العراق لما من ذلك مصلحة اقتصادية عليا للبلد.
وبين ضرورة ان يكون توسيع قائمة المواد ممنوعة الاستيراد وفق ضوابط ودراسات يقوم بها فريق متخصص من الوزارات القطاعية المعنية لتحديد مايمكن انتاجه فعلا وما يصعب او لايمكن انتاجه فيعوض بالاستيراد المقنن.
واشار الى ان اقتصاد العراق عانى كثيرا من هدر الاموال على استيرادات كمالية ، ما يتطلب الاسراع باعادة النظر في هذا الملف للحد من خروج الاموال، مبينة اهمية توجيهها للاستثمارات الانتاجية في قطاعي الصناعة والزراعة لكون السوق تستوعب انتاجهما ولكونهما ايضا قادرين على تحقيق نسبة كبيرة من الاكتفاء الذاتي.


   

المزيد من المواضيع