القوى السياسية ترسم خطوط تحالفاتها لتشكيل «الكتلة الأكبر»

   


07/8/2018 12:00 صباحا

الكشف عن لقاءات مهمة مرتقبة بين زعماء الكتل الفائزة
بغداد/ الصباح/ مهند عبد الوهاب 
كشفت تصريحات لقيادات سياسية أمس الاثنين، عن عقد لقاءات مهمة مرتقبة بين زعماء الكتل الفائزة خلال الساعات القادمة للتباحث بشأن تحالفاتها وما سيعقب الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات، حيث رسمت الكتل الفائزة عبر تصريحات لمجموعة من قياداتها المؤثرة ما يمكن اعتباره الخطوط الحاسمة لتحالفاتها المؤدية إلى تشكيل الكتلة الأكبر.
في حين دعا ائتلاف النصر الى أهمية الاسراع بتشكيل الحكومة وتحقيق مصلحة الشعب ومحاربة الفساد بجميع اشكاله، فيما كشف تحالف سائرون عن لقاء مرتقب سيجمع زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي ورئيس تحالف الفتح هادي العامري وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، أعلن تحالف الفتح عن اجتماع مهم سيعقد في منزل رئيسه لوضع اللمسات الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة ضمن تحالف الفضاء الوطني، بينما كشف ائتلاف دولة القانون عن محادثات مهمة سيجريها مع تحالف سائرون «بعيداً عن الخلافات الشخصية».
وأفاد عضو تحالف سائرون رائد فهمي في تصريح صحفي، بان «الصدر سيلتقي العبادي والعامري والحكيم خلال الفترة المقبلة لمناقشة التحالفات السياسية وتشكيل الحكومة المرتقبة»، لافتا إلى ان «اللقاء سيضع النقاط الأساسية لتشكيل الحكومة»، وأضاف ان «الصدر سيبحث مع العبادي والعامري والحكيم النقاط التي طرحها كبرنامج حكومي في تشكيل الحكومة المقبلة»، موضحا ان «هذه اللقاءات ستكون الفيصل في تشكيل الكتلة الأكبر أو الذهاب إلى خيار المعارضة السياسية».
في المقابل، قال القيادي في تحالف الفتح حسن شاكر عودة: إن «اجتماعا سياسياً سيعقد في منزل رئيس التحالف هادي العامري وسيحضره أغلب القادة السياسيين من مختلف المكونات لبحث تشكيل الحكومة وتحديد البرنامج الحكومي المقبل»، وأضاف عودة، أن «هذا الاجتماع سيضع اللمسات الأولى لتشكيل حكومة تضم جميع المكونات السياسية وعدم إعادة تشكيل حكومة ضمن الإطار الطائفي السابق».
وأوضح، أن «الكتل السياسية باتت تدرك تماما عدم وجود وقت كاف للمباحثات الثنائية او الفردية بالتزامن مع ضغط الشارع العراقي والمرجعية الدينية التي دعت الى تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن»، مؤكدا أن «تحالف الفتح يسعى لعقد اجتماعات متعاقبة لترتيب تشكيل الحكومة وتحديد البرنامج الحكومي كونه يتمتع بعلاقات ممتازة مع جميع الكتل السياسية 
والمكونات».

ائتلاف النصر
فيما، عقد ائتلاف النصر اجتماعة الدوري السادس برئاسة رئيس الائتلاف الدكتور حيدر العبادي. 
وافاد بيان للائتلاف، تلقته «الصباح»، بان «الاجتماع ناقش سير مباحثات الكتل السياسية وتطوراتها والسير قدماً بمشروع ائتلاف النصر السياسي، اضافة الى الاوضاع العامة في البلد ومطالب المواطنين واستجابة الحكومة لها». 
واضاف البيان، ان «اعضاء الكتلة اجمعوا على تمسكهم بائتلاف النصر ومشروعه الوطني للسير بالبلد نحو الطريق الصحيح في مشروع الاصلاح لاكمال الانجازات التي تحققت، فضلا عن أهمية الاسراع بتشكيل الحكومة وتحقيق مصلحة الشعب ومحاربة الفساد بجميع اشكاله». 
وتابع، انه «تم التاكيد على ان النصر ائتلاف عابر للطائفية وينظر في مباحثاته الى مصلحة العراق وبجميع مكوناته».

دولة القانون
وفي تطور لافت، أكد ائتلاف دولة القانون، أن حواراته مع كافة الكتل السياسية بما فيها تحالف «سائرون» مستمرة، وقال القيادي في دولة القانون محمد العكيلي في تصريح صحفي: إن «ائتلاف دولة القانون مستمر في حواراته وتفاهماته مع جميع الكتل السياسية بشأن تشكيل الكتلة الاكبر من دون استثناء»، وأضاف العكيلي، أن «الائتلاف سيجري حوارات مهمة مع سائرون بعيدا عن طرح الخلافات الشخصية اثناء الحوارات»، مبينا أن «الاساس في هذه الحوارات هو الاتفاق على البرامج».
أما القيادي في دولة القانون خالد الأسدي، فكشف عن اكتمال الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة المقبلة، وقال في تصريح صحفي: إن «الاحزاب السياسية اتفقت على تشكيل حكومة شاملة بعد تحالف جميع الكتل السياسية من دون استثناء أي كتلة»، مبينا أن «التحالف الجديد مكتمل وهو بانتظار إعلان نتائج الانتخابات من اجل إزاحة الستار عنه والمضي قدما نحو تشكيل حكومة جامعة»، وأضاف، أن «ائتلاف دولة القانون لم يسم أو يشترط لغاية الآن اي شخصية لتولي رئاسة الحكومة المقبلة»، مؤكدا أن «الائتلاف لديه أسماء متعددة لرئاسة الحكومة في حال طلب منه ذلك».
النائبة السابقة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، أكدت بدورها، ان ائتلافها اصبح محل استقطاب لباقي القوى السياسية ومحورا للحوارات والتحالفات.
وقالت نصيف في تصريح صحفي: ان «التقارب بين القوى السياسية سيكون من خلال التقارب في النهج المتبع من كل كتلة في المرحلة المقبلة»، لافتة الى ان «هذه الشروط سوف تثبت وتجذر دولة القانون بشكل اكبر كونه طرح برنامجا ومنهجا واضحين جعل منه محل استقطاب لباقي القوى السياسية ومحورا للحوارات والتحالفات رغم تواضع مقاعده مقارنة ببعض الكتل الاخرى الفائزة»، وأكدت نصيف، ان «العديد من القوى السياسية اصبحت مدركة الخطأ الذي وقعت به طيلة الخمسة عشر عاما الماضية ما دفعها للتفكير بضرورة تغيير قواعد اللعبة والنهج السياسي»، مشددة على ان «هنالك تفاهمات متقدمة جدا بين القوى السياسية وبمجرد انتهاء العد والفرز اليدوي والمصادقة على النتائج سنجد ان هناك اعلانا سريعا للكتلة الاكبر».
تحالف الفتح
عضو تحالف الفتح محمود الربيعي، أكد أن التحالف وصل إلى مراحل «جيدة جداً» في حواراته مع حزبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وائتلافات سائرون والنصر ودولة القانون.
وقال الربيعي في حديث صحفي: إن «الفتح كانت له حوارات واضحة وصريحة مع القوى السياسية الفائزة بالانتخابات»، مبيناً أن «المفاوضات تضمنت اتفاقات لا يمكن الخروج منها حيث وضعنا أسسا ثابتة أولها وأهمها أن جميع المطالب والاتفاقات ينبغي أن تكون ضمن الدستور من دون انتقائية»، وأضاف، أن «جميع المطالب التي تقدم لنا من القوى السياسية ينبغي أن تكون ضمن سقوف الدستور، وأي شيء خارج الدستور فلن يخضع للمفاوضات بأي شكل من الاشكال»، لافتا إلى أن «الخلافات والمطالب السياسية هي أمور موجودة ضمن الحوارات التي تجري بين الجميع ولا يمكن انكارها لكنها خلافات ضمن حدود الدستور».
بدوره، استبعد القيادي في الفتح حنين القدو، تشكيل معارضة داخل البرلمان الجديد، وقال في تصريح صحفي: إن «تحالف الفتح يقود تحركات جدية لتشكيل الكتلة الاكبر وهناك رغبة من جميع الاطراف للانضمام الى تلك الكتلة خاصة من الكرد والسنة»، مبينا انه «يوجد اكثر من 190 مقعدا وهذا كاف لتشكيل الحكومة الجديدة»، واضاف، ان «المجال مفتوح امام كل القوائم الانتخابية الفائزة للمشاركة في تلك الكتلة»، مستبعدا في الوقت ان «تكون هناك معارضة داخل مجلس النواب العراقي الجديد»، موضحا ان «الكل يرغب في تشكيل الحكومة الجديدة».

حديث «سائرون»
من جانبه، أعلن الناطق الرسمي باسم تحالف سائرون قحطان الجبوري، ان الشروط التي وضعها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر «تمثل التصحيح الحقيقي للعملية السياسية وهي التي تحدد مسار العمل المستقبلي».
وقال الجبوري في بيان تلقته «الصباح»: إن «الشروط والمواصفات التي حددها السيد مقتدى الصدر لاقت قبولا واسعا سواء لدى الأوساط الرسمية أو الشعبية، لأنها باتت تعبر عن الحاجة الى أن يكون رئيس الوزراء المقبل ملما بكل الملفات وحاويا لكل الشروط والمواصفات»، وأضاف الجبوري، ان «تفاهماتنا مع الكتل السياسية لم يطرأ عليها أي تغيير سواء في المسارات او الرؤى لأننا انطلقنا من البرنامج وليس الاشخاص».
القيادي في التيار الصدري النائب السابق حاكم الزاملي، أكد أن تحالف سائرون سيعلن عن الكتلة الأكبر خلال الايام المقبلة، مشيرا إلى أن «التحالف لديه مباحثات مع الجميع باستثناء ائتلاف دولة القانون».
وقال الزاملي في تصريح لصحيفة قطرية: إن «الجميع بانتظار المصادقة على نتائج الانتخابات»، مبينا أن «تحالف سائرون يمتلك عدداً كبيراً من المقاعد ولديه تحالفات وتفاهمات وأعتقد أن الأيام المقبلة بعد المصادقة على الأسماء ستعلن الكتلة الاكبر»، وأضاف أن «أي حكومة لا يتم من خلالها التفاهم على المهام أو الملفات الرئيسة لن تكون ناجحة، تحديداً ملف طريقة إدارة الدولة ونزع السلاح والقضاء على المحاصصة والفساد»، معتبرا «سائرون لديه حظوظ أكبر من غيره في عقد التحالفات مع مختلف الكتل العراقية، لكن ليس من بينها كتلة نوري المالكي»، بحسب تعبيره.

رؤية الحكمة
بدوره، كشف تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم، عن آخر التطورات في مباحثات القوى السياسية في تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء القادم.
ونقلت وكالة «الفرات» عن مصدر في الحكمة قوله: «‏أصبحت النقاشات شبه عقيمة وغير منتجة بين القوى السياسية، وأغلبها تدور في حلقة مفرغة وتبحث عن حلول ترقيعية، كانت هناك معادلة أغلبية وطنية وشراكة، واليوم ما عادت المعادلتان مهمتين إن لم يُعلم من هو رئيس الوزراء». وأضاف، أن «تيار الحكمة حسم أمره فهو لن يرشح أحداً لرئاسة الوزراء، ولن يشترك في معادلة غير ناجحة»، مبينا ان «الأغلبية الوطنية ما زالت هي الخيار الأفضل»، وبين المصدر ان «الحكمة يقبل بالمستقل وبغير المستقل لرئاسة الوزراء إن توفرت فيه المواصفات التي وضعتها المرجعية العليا»، مشيرا الى ان «خيار المعارضة عند الحكمة بدأت حظوظه تتصاعد».

آراء سياسية
وفي سياق الحديث عن مشاورات تشكيل الكتلة الأكبر، قال النائب السابق عن الجماعة الاسلامية احمد الحاج رشيد في تصريح لـ «الصباح»: إن «التصريحات المتضاربة تدل على انعكاس الواقع السياسي لتشكيل الكتلة الاكبر التي لايزال السباق لديها جاريا للتوصل للخطوط النهائية لها»، مبينا ان «التحالفات ما زالت تمر في مخاض الحراك السياسي والتفاهمات التي تجتذب الكتل لتحديد رؤياها حول الانصهار ببوتقة الكتلة الاكبر، لذلك مازالت الرؤى تمر بمخاضات التفاهمات حول المصالح وبالتالي لا يمكن البقاء حول تحالف واحد طالما تتغير المصالح».
من جانبه، بين النائب السابق عن دولة القانون جواد البولاني، ان «تشكيل الكتلة الاكبر مرتبط بمعالجات وتفاهمات وضمن اتفاق سياسي مكتوب»، مشيرا الى ان «القوى السياسية لجميع المكونات منقسمة وهي ضمن اطار التفاهمات».
وأكد البولاني لـ»الصباح»، ان «تشكيل حكومة ائتلافية من المكونات السياسية وايضا مجموعة اخرى من المكونات وانقسام الأحزاب الى حكومة ومعارضة تؤدي خدمة للدولة والمواطن»، موضحا ان «الحديث عن الاغلبية وشكلها والتزاماتها وشروطها امر واضح في تصريحات بعض الكتل السياسية»، واضاف، ان «عودة المحاصصة في تشكيل الحكومة سيكون سببا في استمرار التظاهرات، اضافة الى ان خطاب المرجعية واضح ورافض لعودة وانتاج سياقات تشكيل الحكومة كما في السابق»، مبينا ان «على القوى السياسية ان تفي بالتزاماتها وعليها ان تثبت مصداقيتها عندما ايدت توجهات المرجعية».
فيما اشار المحلل السياسي مناف الموسوي، الى أن «وجود التظاهرات كلاعب جديد في عملية رسم الخارطة السياسية الجديدة ربما هو السبب في التضارب في التصريحات السياسية بشأن تشكيل الكتلة الأكبر والاختلاف الواضح في العملية السياسية، ففي السابق كانت عملية تشكيل الكتلة الأكبر عبر التفاوض بين الأحزاب من دون مؤثرات كبيرة».
واكد الموسوي لـ»الصباح»، ان « بعض الكتل السياسية تعتقد ان دور المواطن ينتهي عند صندوق الاقتراع، ولكن التظاهرات جعلت هناك لاعبا جديدا في التحالفات وهو المتظاهر العراقي الذي اصبحت له مجموعة من المطالبات بدعم من المرجعية العليا والتي دعت هذه التحالفات الى أن تأخذ مطالب المتظاهرين بعين الاعتبار».

قوى كردية
من جانب آخر، نفى مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الوطني الكردستاني تحسين نامق، دخول القوى الكردية الفائزة بالانتخابات في تحالف مع ائتلافي دولة القانون والفتح.
وقال نامق: «حتى اللحظة لا تزال القضية في طور المفاوضات ولم يحسم الكرد موقفهم من أي جهة أو طرف سياسي»، مشيرا الى ان «حزب طالباني مع شريكه الديمقراطي الكردستاني ليس لديه «فيتو» او خط احمر تجاه اي شخصية سياسية او حزب للتحالف معه لتشكيل الحكومة المقبلة».
وفي التصريحات السياسية الكردية، كشف الباحث في الشأن الكردي علي ناجي، عن رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني مرشح المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني محمد صابر اسماعيل لرئاسة الجمهورية، مبينا أن الاتحاد يبحث عن مرشح اخر
للرئاسة.
وقال ناجي في تصريح صحفي: إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني رفض ترشيح محمد صابر اسماعيل المقرب من عائلة جلال طالباني، وايضاً رفض المرشح الآخر المقرب من العائلة لطيف رشيد مصطفى»، مشيرا إلى أن «الرفض جاء لكونهما ضمن جناح الخصوم للديمقراطي الكردستاني»، وأضاف ناجي، أن «المكتب السياسي للاتحاد يبحث عن مرشح آخر لرئاسة الجمهورية يحظى بموافقة الكرد وخاصة حليفهم الحزب الديمقراطي الكردستاني». يذكر أن قيادات في الاتحاد الوطني الكردستاني أعلنت عن ترشيح السياسي والدبلوماسي الكردي البارز صابر اسماعيل لمنصب رئيس الجمهورية خلفا للرئيس الحالي فؤاد معصوم.
   

المزيد من المواضيع