د. ثامر الحلفي: أصدرنا منهاجا تدريبيا لادارة الصدمات وانقاذ المصابين

   


18/3/2013 10:03 صباحا

مشروع الرعاية الصحية الأولية في العراق
لقاء: قاسم حسين موزان
أكد الدكتور ثامر الحلفي مدير ‏مشروع الرعاية الصحية ‏الاولية في العراق الممول من ‏الوكالة الاميركية للتنمية ‏الدولية ‏USAIDعلى أن ‏المشروع يهدف الى دعم ‏واسناد وزارة الصحة لتحقيق ‏اهدافها المتمثلة بتحسين ‏الرعاية الصحية الاولية ‏وتوسيع المشاركة المجتمعية ‏،وتعامل المشروع بجدية مع ‏الحالات الطارئة الناجمة عن ‏اعمال العنف مشيرا الى فتح ‏‏360 مركزا صحيا، وزعت ‏بين المحافظات جميعها وردا ‏على سؤال لملحق الاسرة ‏والمجتمع عن الخدمات ‏الصحية  للمهجرين في ‏الداخل قال الحلفي: استجبنا ‏بقناعة انسانية لحاجات ‏الرعاية الصحية الأولية ‏للمهجرين وضمان حصول ‏العراقيين على خدمات صحية ‏متكافئة، جاء هذا وغيره في ‏سياق الحوار التالي:
 ‏دعم واسناد

• ماهي اهداف مشروع ‏الرعاية الصحية ‏الاولية  في العراق ‏والخدمات المقدمة؟

‏- دون ادنى شك ان وزارة ‏الصحة العراقية تسعى من ‏جانبها الى اصلاح النظام ‏الصحي في العراق واعادة ‏تنظيم وموازنة خدماتها ‏الصحية في اطار رعاية ‏صحية عادلة وذات جودة ‏عالية وكانت استجابة ‏الحكومة العراقية بصورة ‏ملتزمة بالارتقاء بالواقع ‏الصحي لهذا منحت ‏الوكالة الاميركية للتنمية ‏الدولية دعما لجهود شركة ‏البحث الجامعي  مشروع ‏الرعاية الصحية الاولية ‏لمدة اربع سنوات للعمل ‏على دعم واسناد وزارة ‏الصحة لتحقيق اهدافها ‏المتمثلة بتحسين الرعاية ‏الصحية الاولية وتوسيع ‏مديات خدمات الرعاية ‏الاولية في انحاء البلاد ‏وهدف مشروعنا تعزيز ‏قدرات القطاع الصحي مع ‏زيادة تغطية الفئات ‏الضعيفة والمعرضة ‏للخطر مثل الاطفال دون ‏سن الخامسة والامهات ‏والمهجرين في الداخل ‏وتعزيز نظم الادارة ‏الداعمة وتحسين نوعية ‏الرعاية فضلا عن دعم ‏المشاركة المجتمعية كون ‏المريض هو المستهدف ‏لتقديم خدمات صحية ‏عالية الجودة وسلامته من ‏اولويات مشروعنا.‏
وبالتنسيق مع وزارة الصحة ‏والتشاور معها تم تحديد 360 ‏مركزا صحيا في محافظات ‏العراق جميعا ليكون مشمولا ‏ببرنامج الرعاية الصحية ‏الاولية بمستويات عالية ‏والعمل على بناء القدرات ‏لموظفي وزارة الصحة لتعزيز ‏ستراتيجيات الرعاية الصحية ‏وجرى افتتاح مكاتب احدهما ‏في اربيل والاخر في ميسان ‏فضلا عن مقر المشروع في
 ‏بغداد.                           ‏

‏تأمين نظام معلوماتي

• ما خطوتكم باتجاه الحوكمة ‏الالكترونية وتعاملكم مع ‏السجلات الطبية ؟

‏- تعد السجلات الطبية مرجعا ‏مهما لحفظ جميع معلومات ‏المريض من بيانات رئيسة ‏ومعلومات طبية شاملة لكل ما ‏تم إجراؤه من فحوص ‏وتشخيصات وعلاج وتقارير ‏متابعة وقرارات طبية هامة. ‏ويأتي تكامل بيانات تلك ‏السجلات ليخدم الأطباء ‏ومقدمو الرعاية الصحية ‏ويساعدهم على دقة اتخاذ ‏القرار الخاص بعلاج المريض ‏أو التوصية بإجراء فحوص ‏معينة أو التوصل إلى ‏تشخيص دقيق لحالته، كما ‏تمكنهم طبيعة السجلات من ‏إدارة عمليات الرعاية الصحية ‏بالكامل بحيث يمكن وصف ‏العلاج أو طلب الفحوص ‏والتحاليل وكذلك متابعة ‏نتائجها والإطلاع على ‏تطورها ومقارنة ذلك بحالة ‏المريض .‏
ومن هذا الجانب عملت وزارة ‏الصحة مع الوكالة الأميركية ‏للتنمية الدولية ممثلة ‏بمشروع الرعاية الصحية ‏الأولية من خلال ورش العمل ‏المستمرة التي تخص تطوير ‏العمل على السجلات الطبية ‏في مراكز الرعاية الصحية ‏الأولية والتي كانت نتائجها ‏تقليص عدد هذه السجلات ‏والغاء البعض منها ‏واستحداث سجلات جديدة ‏أملتها ظروف العمل ‏المستجدة. وقد تم تقليص عدد ‏السجلات من 140 سجلاً الى ‏‏38 سجلاً ما أدى الى توفير ‏الجهد والوقت والمال الذي ‏تفرضه كثرة السجلات وتقليل ‏الازدحام وانتظام حركة ‏المراجعين وتجنب التكرار ‏وعملية دمج السجلات الطبية ‏يخدم الأغراض الادارية ‏والاقتصادية للمؤسسة الطبية ‏ويعتبر الخطوة الأساسية ‏لعملية الانتقال إلى الحكومة ‏الالكترونية اذ يهدف إلى ‏استبعاد الوثائق الورقية ‏للمواطنين في المؤسسات ‏الصحية و الاستعاضة عنها ‏بالمعلومات الالكترونية  ‏
‏ وتطوير العمل في السجلات ‏الطبية هو من الأساسيات في ‏التطور المنشود للمعلومات ‏في مراكز الرعاية الصحية ‏الأولية اذ  يؤمن نظاماً ‏معلوماتياً متكاملاً يضمن ‏الحصول على قاعدة بيانات ‏واضحة ودقيقة تعطي تقديرا ‏واضحا لاحتياجات المواطنين ‏الصحية وبالتالي يساعد في ‏بناء الخطط الستراتيجية ‏المتوسطة والبعيدة.     ‏

 ‏رعاية المهجرين

‏* كيف تعامل مشروع الرعاية ‏الصحية في العراق مع ملف ‏المهجرين الصحي؟

‏- لبى مشروعنا عن قناعة ‏انسانية حاجات الرعاية ‏الصحية الأولية للمهجرين في ‏العراق لضمان حصول جميع ‏العراقيين على خدمات صحية ‏بصورة متكافئة  وبمهنية ‏عالية حيث  أولت الوكالة ‏الأميركية للتنمية الدولية ‏بالتعاون مع وزارة الصحة ‏إهتماما خاصا بالفئات ‏الضعيفة أو المعرضة للخطر ‏ومنها المهجرون داخليا. و ‏بدأ نشاطنا بتقويم الواقع ‏الصحي عن طريق مسح ‏ميداني لواقع المهجرين ‏الصحي  وتوسيع خدمات ‏الرعاية الصحية الأولية في ‏مناطق المهجرين. ‏
فخلال شهر تموز 2012، قام ‏مشروع الرعاية الصحية ‏الأولية بالتعاون مع وزارة ‏الصحة ووزارة الهجرة ‏والمهجرين في العراق على ‏إجراء مسح شامل  للحاجات ‏الصحية للمهجرين داخليا ‏الذين يعيشون في العراق. ‏وكان الهدف منه فهماً أفضل ‏للأولويات والخدمات الصحية ‏التي تحتاجها هذه الفئة ‏ولتحديد العقبات الرئيسة التي ‏يواجهها المهجرون في ‏الحصول على خدمة الرعاية ‏الصحية. وشملت البيانات ‏التي تم جمعها بيانات بشأن ‏المجموعات المعرضة بشكل ‏خاص للخطر من النساء في ‏سن الإنجاب والأطفال دون ‏سن الخامسة. وتمكنت فرق ‏المسح من جمع بيانات من ‏مجموع 914 من الأسَر ‏النازحة والتي بلغ عدد ‏أفرادها 4936 شخصا في ‏سبع مناطق لاستيطان ‏المهجرين في كل من ‏المحافظات بغداد، كربلاء، ‏كركوك، بابل، السليمانية، ‏والبصرة. ‏

‏ الوعي الصحي ‏

‏* ماهو حجم المشاركة ‏المجتمعية في نشر الوعي ‏الصحي ؟

‎ - ‎يسعى مشروع الرعاية ‏الصحية الأولية بالتعاون مع ‏وزارة الصحة الى تشجيع ‏المشاركة المجتمعية في ‏المجال الصحي من خلال بناء ‏قدرات لجان الصحة المحلية ‏لما لهذه اللجان من أهمية ‏ودور في الحشد المجتمعي ‏ومنها منظمات المجتمع ‏المدني، وزيادة التوعية ‏بخصوص الخدمات الصحية ‏المقدمة سعيا لتلبية الحاجات ‏الصحية بشكل متكامل ‏للمواطنين. فتسعى هذه اللجان ‏الى تشجيع منظمات المجتمع ‏المدني، والتجمعات النسوية، ‏والشبابية إضافة الى إشراك ‏المؤثرين، وصانعي القرار ‏ضمن التجمعات السكانية ‏لمراكز الرعاية الصحية ‏الأولية في تكوينات هذه ‏اللجان، إضافة الى عضوية ‏المركز الصحي نفسه لغرض ‏تقديم المشورة، والمشاركة ‏بالخطط المحلية للمؤسسات ‏الصحية، ووضع الأولويات ‏والاحتياجات حسب كل رقعة ‏جغرافية. ‏
وخلال المراحل الأولى من ‏تكوين هذه اللجان برزت ‏مبادرات مجتمعية في عدد من ‏محافظات العراق. فقد كان ‏للجان الصحة المحلية في ‏محافظة كركوك دورا فاعلا ‏ومتميزا تجسد في عدة أنشطة ‏صحية منها تلك التي دارت ‏في مدينة التون كوبري حيث ‏تتألف لجنة الصحة المحلية ‏في مركز التون كوبري ‏للرعاية الصحية الأولية من ‏ثلاثة أئمة للمساجد ومدير ‏مدرسة ومدير بلدية وعضوان ‏من مركز الرعاية الصحية ‏الأولية بضمنهم مدير المركز ‏ومدير التعزيز الصحي في ‏المركز. وظهرت نتائج أنشطة ‏هذه اللجان بشكل ملحوظ في ‏نشر الوعي الصحي  خلال ‏فترة انتشار مرض الكوليرا ‏في محافظة كركوك حيث ‏عملت لجنة الصحة المحلية ‏في مركز التون كوبري ‏للرعاية الصحية الأولية على ‏نشر الوعي الصحي بما ‏يخص طرق الوقاية من ‏المرض والتعقيم المطلوب ‏وطرق منع العدوى. وكما ‏ساعدت هذه اللجان في توزيع ‏حبوب التعقيم لمنازل ‏المواطنين بين المدينة وكانت ‏أهم الأساليب المتبعة ‏بخصوص أهمية تعقيم المياه ‏وطرق منع العدوى هي عن ‏طريق رجال الدين يوم صلاة ‏الجمعة. ‏وبرز الدور المهم لهذه اللجان ‏في مدينة العمارة في محافظة ‏ميسان وتحديدا مركز ‏اليرموك للرعاية الصحية ‏الأولية الذي يتميز برقعته ‏الجغرافية.‏
وتعد النفايات السبب الرئيس ‏في انتشار الاوبئة".  وقد ‏أثبتت احصائيات قسم ‏التحصين في مركز الغراف ‏للرعاية الصحية الأولية في ‏محافظة ذي قار زيادة نسبة ‏تلقيح الأطفال من 60بالمئة ‏الى 70بالمئة بعد شهر من ‏مباشرة لجنة الصحة المحلية ‏دورها بالتوعية وكما زادت ‏نسبة تردد الحوامل للتلقيح ‏من 57 بالمئة الى 60 ‏بالمئة.‏
‏                       ‏‏ خدمات صحية للمدارس  
        ‏
‏* ماهو دور اللجان في متابعة ‏الواقع الصحي في  المدارس ‏؟

‏- تقوم اللجان بزيارات دورية ‏الى المدارس لعمل جلسات ‏توعية صفية حول البيئة ‏والصحة وخاصة موضوع ‏التغذية  الصحية للطلاب ‏والحانوت المدرسي. ففي ‏ناحية باكراجو قامت لجنة ‏الصحة المحلية لمركز ‏باكراجو للرعاية الصحية ‏الأولية بتوجيه دعوة لمدير ‏الناحية ولمسؤولي البلدية ‏لزيارة المدارس والعمل على ‏تغيير أنظمة الصرف الصحي ‏وخزانات وأنابيب وحنفيات ‏المياه لعدد من المدارس وذلك ‏للحد من انتشار الكوليرا في ‏هذه الناحية وتفعيل وتطوير ‏عمل وأنشطة هذه اللجنة فمن ‏ضمن انشطة مشروع الرعاية ‏الصحية الأولية في العراق ‏تنفيذ برنامج تطوير قدرات ‏العاملين في مراكز الرعاية ‏الصحية الأولية لتقديم خدمات ‏الصحة المدرسية وفق تحديث ‏معايير وطنية لخدمات الصحة ‏المدرسي. ومن خلال هذا ‏البرنامج يعمل المشروع ‏وبالتعاون الوثيق مع وزارة ‏الصحة على تحديث معايير ‏وطنية لخدمات الصحة ‏المدرسية. وسيقوم المشروع ‏بتدريب مقدمي الخدمات ‏الصحية في 360 مركزا ‏صحيا المشمولة بتغطية ‏المشروع على تطبيق هذه ‏المعايير. و برنامج تطوير ‏العاملين في مجال الصحة ‏المدرسية سيعمل على تحسين ‏قدرات مراكز الرعاية الصحية ‏الأولية على تقديم خدمات ‏الصحة المدرسية بصورة ‏شاملة ومنها متابعة النمو ‏البدني، وإجراءالتطعيم، ‏وفحص وعلاج الطفيليات، ‏فحص الأسنان وعلاجها، ‏وفحص الرؤية والسمع، ‏وتوفير الإسعافات الأولية ‏والعلاج  للأطفال المرضى، ‏تحسين البيئة الصحية في ‏المدارس وتحسين مستوى ‏المعرفة بالنظافة الشخصية.‏

‏حالات الطوارئ

• كيف تتعامل المراكز ‏الصحية مع حالات ‏الطوارئ ودور ‏مشروعكم في ادارتها؟

‏-‏ لاشك أن اعمال ‏العنف ‏والكوارث ‏الطبيعية ‏وحوادث ‏المرورمن أكثر ‏مسببات الوفاة ‏ومنها الصدمات ‏الناجمة عن تلك ‏الاعمال ‏خصوصا الذين ‏تقل أعمارهم ‏عن 45 سنة، ‏ويتم فيها إنقاذ ‏حياة المصابين ‏في فترة زمنية ‏وجيزة بعد ‏الحادث بتقديم ‏الرعاية الصحية ‏المناسبة ‏والصحيحة ‏والسريعة. ‏إنطلاقا من ‏رؤية وزارة ‏الصحة باهمية ‏علاج الصدمات ‏بشكل سريع ‏وفاعل ، شرعنا ‏بإصدار المنهاج ‏التدريبي لإدارة ‏الصدمات وإنقاذ ‏حياة
 المصابين. ‏وقد عملت ‏الوزارة  سابقا ‏ضمن إطار ‏الشراكة مع ‏مشروع الرعاية ‏الصحية الأولية ‏على إعداد أدلة ‏لإدارة ‏الصدمات.
 ‏وعلى غراره، ‏أعد المشروع ‏منهاجا تدريبيا ‏لأطباء مراكز ‏الرعاية الصحية ‏الأولية حول ‏إدارة الصدمات ‏والحفاظ على ‏حياة المصابين.
‏وتم إصدار هذا ‏المنهاج لأول ‏مرة على ‏مستوى وزارة ‏الصحة والذي ‏يهدف الى تقديم ‏الرعاية الصحية ‏المناسبة ‏للمرضى ‏المصابين ‏بالصدمات من ‏قبل أطباء ‏مراكز الرعاية ‏الصحية الأولية ‏حيث تتركز ‏مهمة الطبيب ‏هنا بإجراء ‏التشخيص ‏الصحيح خلال ‏أول 10-30 ‏ثانية، وتطبيق ‏أساسيات ‏الطوارئ لإنقاذ ‏حياة المريض ‏خلال أول 2-5 ‏دقيقة لايصالهم ‏أحياء الى ‏المستشفى.
يهدف المنهاج ‏الى تعزيز ‏مهارات الأطباء ‏في إجراء التقييم ‏الأولي لحالة ‏المريض ‏وبسرعة، ‏وتعريف ‏الصدمة ‏وتشخيص ‏الحالة بشكل ‏صحيح ودقيق، ‏ثم البدء ‏بالاجراءات ‏الضرورية ‏للحفاظ على ‏حياة المريض ‏ليتم نقله الى ‏المستشفى ‏بطريقة صحيحة ‏وآمنة. والهدف ‏من الفحص ‏الأولي هو ‏تحديد المشاكل ‏المهددة للحياة ما ‏يساعد ذلك على ‏خفض معدل ‏الوفيات ‏والاعاقات ‏للمصابين.‏
ومن الجدير ‏بالاشارة تم تدريب ‏كادر من وزارة ‏الصحة على ادارة ‏تدريبات عملية في ‏‏(الصدمات) ويقوم ‏هؤلاء المدربون ‏بتدريب مقدمي ‏خدمات الرعاية ‏الصحية الاولية في
 ‏المراكز الصحية.
   

المزيد من المواضيع