القطاع المصرفي يحتاج إلى عملية إصلاح شاملة

   


21/8/2013 12:00 صباحا

النظم لا تواكب الصيرفة الحديثة
بغداد -  حسين ثغب التميمي
يعاني القطاع المصرفي في العراق من تحديات عديدة ويحتاج الى اصلاحات شاملة بغية قيامه بوظائفه الرئيسة كي يتمكن من مواكبة  التطورات الدولية وبعمل وفق معاييرها.وفي هذا الصدد يؤشر الخبير المصرفي سمير النصيري الى خلل ملحوظ في الجهاز المصرفي يتلخص في امتلاكه الى سيولة ضخمة لكنها غير مستثمرة وعد هذه الظاهرة بالمشوهة للنشاط المصرفي.النصيري وفي حديث خاص لـ( الصباح ) دعا الى استثمار هذه الكتلة النقدية عن طريق توسيع دائرة الاقراض وبفوائد ميسرة. لافتا الى ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص كحل امثل لمعالجة الاختلالات التي يواجهها اقتصاد البلد في المرحلة الانتقالية الراهنة ومتابعة برنامج الاصلاحات الاقتصادية على جميع المستويات بهدف زيادة النمو الاقتصادي.
وقال ان موضوع تفعيل القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية الوطنية يعد من الضروريات الملحة، لاسيما في ظل التوجهات الاقتصادية الجديدة في التحول نحو اقتصاد السوق الحر.
مسيرة التنمية
وقال يأتي هنا دور المصارف الحكومية والأهلية لتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية في العراق. حيث ان عملية الاصلاح يجب ان لاتكون مؤقتة وفي اطار رؤية تجزيئية للحل لانها ستقودنا الى عودة اشكالية ادارة الازمة في المعالجة والتي عانى منها الاقتصاد العراقي، بل ان الحل يجب ان يكون في اطار رؤية اقتصادية كلية ذات بعد ستراتيجي يتلاءم مع توجهات الاقتصاد العراقي نحو الاعتماد على آليات السوق كمحدد رئيس لدعم القطاع الخاص وتوسيع دوره وتقليل دور الدولة في الخروج من الاطر المعقدة والمتشابكة.
تدني مساهمة المصارف
وتابع حديثه قائلا: يلاحظ من تحليل المؤشرات المالية اعلاه ان من اسباب تدني مساهمة القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية هو إن الجهاز المصرفي العراقي الخاص حديث التأسيس وإن أغلب المصارف الحكومية والاهلية مازالت رؤوس أموالها محدودة ونظمها المصرفية والادارية لا تواكب الصيرفة الحديثة ونظم المعلومات وتحليلها . واشار الى الايداعات في هذه المصارف مازالت قليلة قياساً الى المصارف الحكومية فلذلك ستكون مساهمتها لتلبية متطلبات التنمية والاعمار محدودة جدا خاصة في تمويل المشاريع الكبيرة وسيكون دورها محدودا لضعف امكاناتها في تمويل المشاريع وهي تميل الى تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ولآجال زمنية قصيرة.
تمويل الاستثمارات الستراتيجية
 وبين ان دور المصارف الحكومية اكبر بكثير في هذا المجال لارتفاع ايداعاتها وستبقى الدولة لها الدور الاكبر والاعظم في تمويل الاستثمارات الستراتيجية، كما إن البيئة التشريعية التي تنظم وتحكم عملها حاليا ومتطلبات اخذ احتياطات عالية من المصارف الخاصة وكذلك المحددات الادارية في ادارة النقد والاستثمار في المصارف ستجعل هذه الامكانية محدودة جدا لتقلص الموارد للتمويل.
مخاطر كبيرة
وزاد النصيري قائلا: إن ارتفاع عوائد الاستثمار التي يقدمها البنك المركزي العراقي الى المصارف الخاصة سيقلل ويخفض استثمارها في مشاريع مخاطرها الكلية كبيرة حيث مازالت المصارف الخاصة محدودة النشاط بمساهمتها في التنمية الاقتصادية حيث إن معظم مصارفنا تجارية، وقد وسعت نشاطاتها ليشمل الاستثمار والاستهلاك وبعض الادوات المصرفية الاخرى الكلاسيكية المعروفة وهناك محددات ادارية وقانونية عديدة تحدد الاستثمار ضمن ضوابط  حددها قانون المصارف رقم (94) لسنة (2004) و قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة (2004).
تحديات حقيقية
واكد ان الجهاز المصرفي الخاص يواجه تحديات حقيقية تتمثل بقصور البيئة القانونية الحالية التي تنظم العمل المصرفي وهي قانون المصارف والبنك المركزي العراقي 56 اضافة الى قانون تسجيل الشركات 21 لسنة 1997 وقانون سوق العراق للاوراق المالية 74 لسنة 2004 وقانون هيئة الاوراق المالية وقانون الاستثمار 13 لسنة 2006وقانون غسيل الاموال 93 لسنة 2004حيث ان هذه القوانين تساهم في بعض موادها مساهمة كبيرة من الحد من مساهمة القطاع المصرفي في التنمية وجعله مقتصرا على تقديم خدمات تعنى بالصيرفة والاعمال الروتينية اليومية والتي لاتتجاوز 15 خدمة في احسن الاحوال من اصل 51 خدمة مصرفية يجب القيام بها حسب ماورد بالمادة 27 من قانون المصارف النافذ.ولفت الى ارتباك الرؤية الاقتصادية والرؤى والسياسات التي توحد وتنسق مابين السياسة المالية والنقدية واهمية ذلك في خفض التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، فضلا عن ضعف الدعم الحكومي للقطاع المصرفي مع تلكؤ الدور الرقابي والتنظيمي والاشرافي للجهات المسؤولة عن السياسة النقدية والمالية.
عائدات النفط
وقال ان الأداء الاقتصادي والمالي بالعراق يتأثر الى حد كبير على أداء قطاع النفط.حيث تمثل عائدات النفط نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي بالعراق وجميع عائدات التصدير والعائدات المالية تقريبا لذلك يتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي بصدمات سعر وحجم تقدير النفط.وهناك حاجة الى تعزيز القطاع المالي من أجل دعم نمو القطاع غير النفطي.كاشفا عن وجود ظاهرة مزمنة يعاني منها القطاع المصرفي في العراق تتمثل باحتفاظها بسيولة عالية قد تصل الى اكثر من 50 بالمئة من راس المال لكن دون جدوى أو مساهمة في التنمية بسبب العجز عن استثمارها في  مشاريع التنمية الكبيرة، وكذلك سوء التخطيط والتنفيذ لسياسات الدعم الحكومي للقطاع المصرفي بسبب عدم دراسته المتأنية لطبيعة التطور الاقتصادي الهائل الذي يشهده العالم والانفتاح على السوق الحرة وعدم قيام المؤسسات الحكومية بتنظيم العمل في القطاع المصرفي وسوق المال ودعم رجال الاعمال والاشراف على السوق من خلال آليات واجراءات تسيطر فيها على تنظيم حركة الاقتصاد دون التدخل المتشدد في التفاصيل واشراك القطاع الخاص بجميع قطاعاته في عملية النمو والتطور للنهوض بالاقتصاد العراقي. واختتم النصيري حديثه بالاشارة الى اهمية العمل على معالجة الفجوة التقنية في الانظمة المصرفية الحديثة التي يعاني منها القطاع المصرفي بالمقارنة مع ما توصلت اليه دول العالم الاخرى.
   

المزيد من المواضيع