لوازم ستراتيجية مكافحة الإرهاب

   


14/9/2013 12:00 صباحا

يعقوب يوسف جبر
مصطلح الستراتيجية يشير إلى الخطة التنفيذية المتكاملة لتوظيف إمكانيات لوجستية وفنية وعلمية وأكاديمية ما لتحقيق هدف ما ، وتبدو الحاجة ماسة في الوقت الحاضر لوضع ستراتيجية أمنية ووقائية ودفاعية وهجومية واضحة المعالم لمكافحة الإرهاب ، فالوسائل الأمنية التقليدية لم تحقق هذا الهدف بالشكل الذي يحقق الاستقرار الأمني المتكامل ، لأنها وسائل متواضعة أمام وحش مفترس وعدو غادر هو الإرهاب.
 ومن المنطقي إن التعامل مع ظاهرة الإرهاب ومعالجتها باستخدام أساليب منظمة وفقا للمعطيات التي يعج بها الميدان ووفقا للمعايير التي وضعها الخبراء الأمنيون الأكاديميون هو الأسلوب الأمثل ، وليس التعاطي بصورة عشوائية لأن ذلك لا يفضي إلا إلى خلق المزيد من الفرص لقوى الإرهاب لتتحرك وتناور وتكسب الوقت وتعزز قدراتها وتستهدف الأمن والمراكز الحساسة والمواطن ،  وتبدأ هذه الستراتيجية بإجراء البحوث والدراسات للتعرف على طبيعة قوى الإرهاب الغاشمة وكيف تفكر؟ وما هي الخطط التي تستخدمها لتحقيق أهدافها؟ وما هو مستوى إمكانياتها؟ كما يجب البحث في البناء والتكوين النفسي للشخصية الإرهابية ودراسة أسباب جنوحها وما هي الأمراض النفسية والعقد التي تعاني منها وإيجاد المعالجات النفسية ، أما بالنسبة للبحوث على المستوى الميداني فيجب أن تتركز على معرفة أساليب الإرهاب وكيفية تعاطيه مع الميدان وقد أوضح الخبراء أساليبه كالتالي :
1ـ التفجيرات عن بُعدْ، والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة (القنابل البشرية الانتحارية) .
2ـ استخدام القنابل الإشعاعية (القذرة) والغازات السامة والمواد الكيميائية والجرثومية .
3ـ تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والتسلل البري والبحري والجوي غير المشروع .
 4 ـ تدمير البيئة من خلال تلويث الماء والهواء وتسميم الغذاء ضمن ما يطلق عليه (الإرهاب الزراعي) .
5ـ تعطيل البرامج الكمبيوترية وشبكات الانترنت ونظم الاتصالات والمعلومات، والسطو الالكتروني على الحسابات المصرفية، ودوائر صنع القرار، وغيرها.
6ـ الإرهاب والتهديد الفردي ضد الأشخاص من أصحاب القرار والسياسيين .
7 ـ احتجاز الرهائن حسب الحاجة والخطة الإرهابية.
8ـ التمرد والعصيان المسلح .
9ـ  اختطاف الأفراد وإخفاؤهم.
10ـ  إرسال الطرود والرسائل الملغومة، لا سيما عبر طائرات النقل والشحن الجوي.
 11ـ أعمال القرصنة البحرية واختطاف السفن في الممرات البحرية الدولية.
 12ـ إطلاق النار على طلاب المدارس ومرتادي المطاعم بصورة عشوائية.
 13ـ تزوير العملات والأوراق والمستندات المالية وعمليات غسل الأموال.
14 ـ اختطاف الطائرات واستخدامها كوسائل تفجير أو ابتزاز.
بعض هذه الأساليب ما تزال قوى الإرهاب تستخدمها في العراق لكن ما هي الخطط الأمنية التي تساهم في إجهاضها قبل تطبيقها؟
ان المعالجات الأمنية عقب وقوع حوادث الإرهاب تنخفض أهميتها لو أخذنا بنظر الاعتبار الطرق والخطط والستراتيجيات الأمنية الاستباقية وأهميتها القصوى ، وبحسب الخبراء الأكاديميين الأمنيين في مجال مكافحة الإرهاب فانه من المفروض تأسيس معهد ومركز أكاديمي للبحوث والدراسات يعمل على بحث ظاهرة الإرهاب وأساليبه وكيفية إيجاد طرق الوقاية الاستباقية، وفي الوقت نفسه لا بد أن يعمل في المعهد خبراء وأساتذة على مستوى رفيع يقومون بتدريب كوادر أمنية تختص بظاهرة الإرهاب وكيفية مكافحتها وكيفية وضع الخطط والستراتيجيات الوقائية المناسبة.
 ومن البديهي أن التعامل مع ظاهرة الإرهاب والوقاية منها ومعالجة آثارها يجب أن يخضع للمعايير العلمية الأكاديمية ، لأن التعاطي مع هذه الظاهرة بالطرق الأمنية التقليدية لا يحقق الهدف المنشود وهو استئصال جذور الإرهاب ، ومن المنطقي أن يتم التركيز على الجهد الاستخباراتي في مجال  جمع المعلومات عن قوى الإرهاب ومصادر تمويلها والأهداف التي تعتزم الوصول إليها،  وُتعهد عملية تحليل المعلومات إلى عناصر مهنية كفوءة تعمل ضمن نفس المعهد للاستفادة من تحليل المعلومات في وضع الستراتيجية الأمنية الوقائية والعلاجية الكفيلة بمكافحة الإرهاب.
لا بد من القول أيضا بأنه يمكن للإعلام أن يكون له دور كبير وجوهري ضمن أية ستراتيجية لمكافحة الإرهاب، لذلك بات من الضروري إشراك وسائل الإعلام في الكشف عن خطط الإرهاب، فضلا عن تثقيف المواطن بكيفية التعاطي مع هذه الظاهرة والحث على التعاون مع القوى الأمنية والاستخباراتية والتعريف بوسائل الإعلام الداعمة لظاهرة الإرهاب وتصنيفها وتوضيح طرقها التضليلية التي تقوم على خداع الرأي العام بغية إحداث الإحباط النفسي والهلع والرعب خاصة في نفوس أفراد قوى الأمن، كما لا بد من تطوير أداء وسائل الإعلام الوطنية وتفعيل كل قدراتها للدخول في معركة مكافحة الإرهاب، وذلك من أجل أن تكون لنا ستراتيجية قوية وفاعلة تمكننا من دحر كل قوى الإرهاب التي تريد أن تحطم تجربتنا الديمقراطية وتعود بنا الى نقطة الصفر.
 ومن المهم جدا أيضا إبرام اتفاقيات
أمنية مع دول الجوار تتضمن الاتفاق على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات لتعزيز المصلحة الأمنية الثنائية.
 ومن ضمن عناصر ستراتيجية مكافحة الإرهاب اعتماد أسلوب الاختراق عبر زج عملاء سريين في صفوف المجموعات الإرهابية للحصول على المعلومات الخاصة بخطط قوى الإرهاب وأهدافها ومصادر تمويلها والقوى التي تقف وراءها وتسهل لها التحرك وتوفر لها المعلومات اللازمة لتنفيذ عملياتها الاجرامية، كما يجب السيطرة على الاتصالات والتنصت على شبكات الهواتف ومراقبة الشبكة العنكبوتية ( النت ) من دون المساس بالحريات الشخصية للحصول على المعلومات المهمة التي تتحرك على ضوئها قوى الإرهاب لتحقيق أهدافها ، كما يجب السيطرة على الأجواء عبر طائرات المراقبة.
 ومن لوازم وضع الستراتيجية الأمنية الناجحة تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن المجموعات الإرهابية وتحركاتها وأهدافها ، وتحفيزهم من خلال رصد مكافآت مادية مجزية لهم .
 ليس من الصعب إيجاد المضادات الوقائية لأساليب الإرهاب إذا تكفل بمواجهة ذلك خبراء مختصون في شؤون الجماعات الارهابية، ومن هنا يمكن القول مثلا بأن استخدام قوى الإرهاب لأسلوب تفجير العجلات يمكن مجابهته والوقاية منه عبر إجراء إحصاء شامل للوحات تسجيل العجلات واستبدال لوحات المنفيست بلوحـــات ثابتــة للمالك الأصلي ، مع وجود بيانات كاملة عن كل عجلة لدى مديرية المرور يتم خزنها إلكترونيا وتزود بها نقاط التفتيـــش ، أما بخصوص العبوات اللاصقة فمن الممكن توفير أجهزة إنذار بأسعار مدعومة يتم تزويد العجلات بها للتنبيه من خطر العبوات .
يمكن القول انه باتباع هذه الخطوات وبتفعيل هذه العناصر المذكورة سلفا يمكننا أن نؤسس لستراتيجية ضرورية لمكافحة الإرهاب الذي يهدف الى استباحة دمائنا جميعا كما يهدف إلى
تدمير الدولة العراقية بكل منجزاتها الديمقراطية.   
   

المزيد من المواضيع