التسقيط الاقتصادي

   


25/11/2013 12:00 صباحا

محمد شريف أبو ميسم
لا يقف الضرر الذي يتوالد عن التصارع السياسي على الاقتصاد الوطني، عند الفساد المالي والاداري جراء التخندقات الطائفية، وعند تعطيل القوانين والتشريعات التي يرى فيها البعض نجاحات لهذا الطرف أو ذاك ، انما يمتد الى مساحات التسقيط الاقتصادي للمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والخدمية ،التي يمكن أن تقوم بها حكومة محلية ما أو وزارة اتحادية أو حتى الحكومة المركزية.
وتجلى هذا الأمر في أكثر من مفصل على مدار سنوات التصارع السياسي ، كان آخرها الحملة التي يتبناها البعض ضد مشروع (بسماية) الذي ربما سيكون العلامة الفارقة في منجز الحكومة الحالية على الصعيد القطاعي اذا ما استثنينا بعض النجاحات التي تحققت في القطاعين الزراعي والنفطي ازاء حلقات من التلكؤ في القطاعات الأخرى.. اذ سيشكل نجاح هذا المشروع انعطافة في حل مشكلة السكن في العاصمة بغداد وربما سيغطي على سلسلة من الاحباطات في ساحة الانجاز بمجرد ارتفاع البناء في نهاية العام المقبل .. وهذه الضجة التي تدفع باتجاه محاولة التسقيط الاقتصادي للمشروع التي تتجلى في كتابات تدعي فشل المشروع أو التبشير بفشله، مرة بدواع وجود فساد مالي في صفقات التعاقد وأخرى بدعوى كونه مقاولة تورطت بها الحكومة الحالية وهي لا تملك مبالغ السداد فيما يذهب البعض بعيدا ليؤكد اقتراب افلاس المصارف الحكومية التي ادعى انها قامت بشراء المشروع.
 هذه الضجة لم ولن تختلف بشأن تأثيراتها عما قيل بشأن عائدية الأرض المتنازع عليها بين بعض الوزارات وبين بعض الفلاحين والمزارعين واستحالة تسوية أمرها وتسليمها لشركة هنوا المنفذة، أو بشأن ما قيل عن وجود انبوب نفط عملاق يمر بأرض المشروع، علاوة على الضجة التي افتعلها أحدهم بشأن وجود اشعاعات نووية بفعل بقايا موقع التويثة الذري القريب من موقع المشروع، والتي سرعان ما ردت عليها الهيئة الوطنية للاستثمار بشكل رسمي عن طريق تقارير لجان وزارة البيئة والتي أكدت خلو المنطقة من أية اشعاعات نووية.
 وهنا لا نود الخوض في تفاصيل لصالح هذا أو ذاك من المتصارعين الذين لم نجن من تصارعهم سوى المزيد من الآلام والسيارات المفخخة .. انما نود الاشارة الى ان بلادنا المبتلاة بالمزورين الذين يعتاشون على أنصاف الحقائق بحاجة ماسة لمثل هذه المشاريع التي تخدم الناس وترتقي بمستوى الحياة عبر توفير السكن الكريم والحياة اللائقة بعد سنين من الحرمان والتعثر بفعل الفساد وسوء الادارة ومضيعة المال، وعلينا أن نغادر ثقافة الصحراء التي تتخذ من تسقيط الآخر سلما لنجاحات الانسان وفروسيته الكاذبة ، فالغيث لا ينهمر بفعل عطايا السلطان و(بسماية) وغيرها من المدن التي ستقام ملك لهذا الشعب وليس ملكا لـسين من السياسيين ، ولنتذكر اننا سنغادر ويبقى البناء لأجيال لا نريد لها أن ترث المزيد من الخيبات والحرمان، ويكفيها معاناة الارهاب وكرنفالات تقطيع الأوصال اليومية مقابل التباكي المزيف لشواذ السياسة على الضحايا الذين يسقطون يوميا بهدف اثبات فشل الأجهزة الأمنية.
 واذا كان ثمة خير لمن يدعي وجود فساد في مشروع ما فليكن شجاعا ويكشف ما لدية من الدلائل ، أمام الرأي العام والقضاء وسيرى ان الكثير من أبناء هذا البلد النجباء سيقفون الى جانبه لكشف عورة المفسدين، فنحن بحاجة ماسة للوقوف بوجه هؤلاء أيا كان موقعهم، لأن كارثة الفساد كانت ولا تزال السبب المباشر في تعثر عموم النشاطات الاقتصادية والخدمية في البلاد وهي العلة التي تقف وراء تخلف هذا الواقع بجانب كارثة الارهاب التي تشارك في صنعها وتدافع عنها قوى سياسية مدعومة بالقادرين على لي الحقائق وتطويعها في وسائل الاعلام ، ولسنا بحاجة لمحاولة الاطاحة بمشاريع تخدم الناس بهدف حرمان هذا أو ذاك مما يعتقد انها نجاحات ستسجل لهما .. فهؤلاء الى زوال واللاعبون على الحبال الى زوال أيضا والمستقبل لأجيال يراد لها أن تعيش بسلام وكرامة وتتنعم بخيرات بلادها.
   

المزيد من المواضيع