قبرُ جدتي

   


02/7/2014 12:00 صباحا

 قصيدة
قبرُ جدّتي

دنيا ميخائيل


حين ماتت جدتي
فكرتُ: لا يمكنها أن تموت مرتين.
كل شيء في حياتها حدث مرة واحدة والى الأبد:
سريرُها على سطح الدار،
الخيرُ والشرُ المتقاتلان في حكاياتها،
ثيابُها السود،
حدادُها على ابنتِها التي "قتلها الصداع"،
تسبيحتُها وهمهمة "اغفر لنا خطايانا"،
آنيتها الفارغة من العصر العثماني،
ضفيرتُها، كلُّ شعرةٍ تاريخ:
أولاً كان السومريون
يخطون أحلامَهم على ألواح طينية.
رسموا نخلاً فنضج التمرُ قبل أحزانهم،
رسموا عيناً لتطردَ الشرَّ
عن مدينتهم.
رسموا دوائرَ وصلّوا لها:
قطرةَ ماء
شمساً
قمراً
عجلةً تدور أسرع من الأرض.
توسّلوا: "أيتها الآلهة، لا تموتي وتتركينا وحيدين."

فوق برج بابل
الضوءُ منفى
مشوَّش،
شفراتهُ
فُتاتُ أغانٍ للطيور.

مرّ على دجلةَ
المزيدُ من الامبراطوريين العراةِ
والسفنِ ...
امتلأ النهرُ
تيجاناً
خوذاً
كتباً
أسماكاً ميتة،
وعلى الفرات طافتْ جثثٌ -زنابق.

كلُّ دقيقةٍ ثقبٌ جديد في جسدِ السفينة

هبطتْ علينا الغيومُ
حرباً حرباً
التقطتْ سنواتِنا،
جنائنَنا المعلّقةْ،
ومضتْ مثلما تفعلُ اللقالق.

قلنا ليس هناك أسوأَ ليأتي.

والآن جاء البرابرة،
الى نينوى أم الربيعين.
كسروا قبرَ جدتي: لَوْحِيَ الطيني
ليثبتوا أنهم موتى، أكثر أو أقل قليلاً.
هشّموا الثيران المجنّحة،
عيونُها الواسعة
المفتوحة
زهراتُ عبّاد الشمس
تنظرُ مدى الحياة
إلى أشلاء أحلامِنا الأولى...

يدي على الخريطة
كأنما على أثرِ جرحٍ قديم.

حزيران، 2014
*شأعرة عراقية مقيمة في أميركا
   

المزيد من المواضيع