المباشرة بالاصلاحات الاقتصادية ثالثا

   


25/8/2014 12:00 صباحا

ياسر المتولي
اذن المنهج الاقتصادي للحكومة الجديدة سيكون كما يقره  الدستور منهجا حرا  (اقتصاد السوق)  فما هي ابرز واهم متطلبات هذا المنهج ؟
ابتداء ولتسهيل انسيابية هذا المنهج فان على الحكومة تحديد دورها بالمخطط والمشرف والمراقب على الاداء الاقتصادي ، معنى ذلك عليها مغادرة كل ما يتعلق بالانشطة الانتاجية وتنفيذ المشاريع وتاسيس الشركات وايكالها للقطاع الخاص وذلك لن يقلل من دورها في التنمية مادامت هي المخطط والمراقب على تنفيذ المشاريع لابل تجعلها اكثر قدرة على توجيه الاقتصاد.
ثم انها اي (الحكومة ) ستسند وفق برنامجها المعلن بشأن ترشيق اجهزة الدولة على اسس و مواصفات عالمية وتجارب خاضتها دول قبلنا مرت بذات الظروف في بنائها المؤسسي السليم باستبعاد الحلقات الفائضة عن الحاجة والتي تثقل كاهل الحكومة وميزانية البلد وتجعلها اكثر قدرة على توفير الخدمات والتخطيط السليم للبلد.اعادة هيكلة مؤسسات الدولة  اصبحت ضرورة قصوى لكن  لايمكن تحقيقها الا باعتماد الوسائل المتبعة في الدول الصاعدة اقتصاديا  عبر انتهاج اسلوب الخصخصة التي تواجه معارضة عنيفة هنا في الداخل والسؤال المطروح هنا كيف يمكن لنا بناء المؤسسات دون الركون الى هذه الاساليب في الحل؟
هذا التحدي الذي ستواجهه الحكومة الجديدة يحتاج اولا الى ايجاد صيغ تصمم على وفق متطلبات الضاغط الاجتماعي بسبب ارتفاع نسب البطالة وكيفية معالجة الامور ، بمعنى اخر ان يصار الى صياغة نظام خصخصة يمكنه التعاطي مع هذه التحديات يكفل حقوق جموع العاملين في المؤسسات الفائضة بالايدي العاملة وغير المنتجة وهذا هو واقع الحال ، حيث يرى عدد من الخبراء ان تمر الخصصة بمراحل تدريجية قد لاتغطيها الاربع سنوات المقبلة.اذن المهمة تبدو اصعب مما يتصوره البعض لكن في الافق خطوات على الطريق تضمن عبورها بسلام وباقل الخسائر اذا استطاعت الحكومة تصميم منهج رصين يحفظ حقوق الكثيرين ممن قد يتعرضون للتاثر بقرارات الخصخصة ومع ذلك يرى الخبراء ان تصحيح مسار التنمية  لايمكن تحقيقه دون اعتماد الخصخصة.المشكلة هنا تكمن كما يصورها الخبراء في تكريس ثقافة التعويل على الدولة في كل شيء وحيث ان اقتصاد السوق يستبعد الدعم الكلي و بعيد كل البعد عن هذه الثقافة فانه بات من المستحيل اقناع السواد الاعظم بهذه الاجراءات والمطلوب البدء من الصفر بنشر ثقافة السوق ..
ليست الخصخصة وحدها كفيلة بتحقيق الاصلاحات انما هناك اجراءات اكثر حدة منها لتخطي عقباتها ومن الاساليب الاخرى هي حوكمة الشركات الخاصة واعادة صياغة ادارتها وفق المنظور الحديث المعمول به دوليا وهذا الاسلوب هوالاخر بحاجة الى تشريع مناسب لاوضاع شركات القطاع الخاص على وجه الخصوص والقطاع العام لمن تحتم الوقائع استبعادها من الخصخصة بشكل عام ، فعلى من تقع مسؤولية هذه التحولات ؟  :مطلوب من الحكومة التفكير مليا بهذه الخطوات من اجل امكانية تحقيق الاصلاحات الاقتصادية المنشودة. 
   

المزيد من المواضيع