{داعش} يتراجع أمام العراق الموحد

   


20/12/2014 12:00 صباحا

 حيدر العبادي * 
يقاتل العراقيون الإرهاب الدولي في جميع الجبهات، ففي الوقت الذي نمضي فيه قدماً لتحرير كل شبر من أراضينا وكل شريحة من شعبنا من سيطرة العصابات الإرهابية التي تعرف بالدولة الإسلامية والتي نطلق عليها تسمية تنظيم داعش، فإننا ماضون ايضاً في معالجة حالات الاستياء التي تسببت بظهور الإرهاب.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه العمليات العسكرية جوهرية لطرد عصابات داعش الارهابية من وطننا الحبيب فان تحقيق الانتصار الكامل والدائم لن يكون دون إجراء اصلاحات حكومية شاملة ومصالحة وطنية وإعادة اعمار الاقتصاد والمجتمع. ولان الاقصاء والتهميش يؤديان الى التطرف، فقد ضمت الحكومة الجديدة في تشكيلتها جميع مكونات الشعب العراقي من سنة وشيعة وكرد وحصلت جميع الكتل والأحزاب السياسية على من يمثلها في الحكومة وللقضاء على الارهاب ومسبباته فقد حرصنا دون ان ندخر جهداً على ان تشعر كل طائفة وكل عرق وكل إقليم بأن من مصلحتهم بقاء العراق ونجاحه.
فقد اقرت حكومتنا مؤخراً اتفاقاً تاريخياً طال انتظاره مع حكومة إقليم كردستان وهو الاتفاق الذي ينص على ان نفط العراق ملك لجميع العراقيين سيتم من خلاله توزيع عائدات النفط بشكل عادل وتقاسم الموارد والمسؤوليات لحماية وخدمة مصالح جميع أبناء شعبنا. وفيما نواجه عدونا المشترك فإننا راغبون في القتال صفاً واحداً مع إخواننا الكرد والذي سيتحقق من خلال هذا الاتفاق والذي يضمن حصولهم على السلاح والدعم الذي يحتاجون اليه.
كما اعدنا العلاقات مع العشائر السنية المتواجدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش، وشرعنا بتسليحهم وهم الان يقاتلون جنباً الى جنب مع قوات الامن العراقية. ولان العراقيين بحاجة الى ترك الماضي وراءهم فاننا نقوم باجراء تعديلات على قانون المساءلة والعدالة للتخفيف من وطأة قانون اجتثاث البعث. ان هدفنا هو تسهيل عملية عدد كبير من موظفي الحكومة السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي.
ولان من الضروري إعادة ثقة المواطنين بالنظام القضائي فقد اصدرنا امراً يلزم قواتنا الأمنية ووزارة العدل بحماية الحقوق الدستورية والانسانية للمعتقلين في السجون العراقية. اذ سيكون هناك سجل مركزي لجميع المعتقلين، يتم فيه ادراج أسباب الاعتقال وتثبت فيه جداول زمنية لمحاكماتهم.
وفيما نستمر في إعادة بناء قواتنا الأمنية فإننا ملتزمون بمحاربة الفساد وعدم الكفاءة وكذلك قمنا بإقالة نحو 24 من قادة الجيش فضلاً عن 24 ضابطاً من وزارة الداخلية ولن يكون هناك المزيد مما يعرف بالفضائيين على لوائح الرواتب ولا ضباط فاسدون ولا كتائب من الجيش تفر من ساحات المعارك.
كما نعمل على تشكيل قوات الحرس الوطني الذي سيقاتل الى جنب الجيش العراقي. اننا ماضون بتوفير الدعم بشكل كامل لجهود تدريب وتجهيز القوات الكردية لضمان عملهم بإنسيابية مع قوات الامن العراقية.
كما اننا مستمرون بالعمل مع الولايات المتحدة وشركائنا الدوليين لتدريب وتجهيز مقاتلي العشائر الذي يقاتلون حالياً الى جنب القوات العراقية وسيتم دمج بعض الافراد من هؤلاء المقاتلين كلما كان ذلك ممكنا مع قوات الامن او الحرس الوطني.ومن أجل ضمان احترام سيادة القانون ، فإننا نعمل على ضم جميع الفصائل المسلحة تحت سيطرة الدولة، ولن تكون هناك اي مجاميع او ميليشيات مسلحة تعمل خارج اطار قوات الامن التابعة للدولة ولن يسمح بتسليح أي مجموعة خارج سيطرة الحكومة.
وبدعم التحالف الدولي والتعاون الوثيق مع قوات البيشمركة ستستمر القوات العراقية بالتقدم واستعادة الممرات الستراتيجية وتحرير المدن بالكامل من سيطرة الارهاب.يؤدي العراقيون اليوم واجبهم في دحر اكثر المنظمات الارهابية تجهيزاً وتمويلاً وتنظيماً في العالم. ولكن التحدي هو اكبر من ان يتمكن اي بلد من دحره بمفرده. اننا بحاجة الى الدعم الجوي والى تدريب وتجهيز قواتنا الامنية والى تعاون دول الجوار والحلفاء لوقف تدفق المقاتلين الأجانب الى البلاد بالاضافة الى حاجتنا الى دعم المجتمع الدولي من خلال مؤسساته المالية، لوقف تمويل تنظيم داعش الارهابي. كما اننا بحاجة الى مساعدة المجتمع الدولي في إغاثة ما يقرب من مليوني لاجئ من الذين نزحوا بسبب إرهاب تنظيم داعش والحرب الاهلية في سوريا الى داخل حدودنا ومع حلول فصل الشتاء فإنهم وأهالي المناطق التي تم تحريرها من تنظيم داعش في امس الحاجة الى المساعدات الانسانية.لن نتمكن من دحر الارهابيين الذين استغلوا حالة الاستياء والاخفاق الا بإعادة بناء عراق آمن ومستقر ولان تنظيم داعش يمثل عدواً مشتركاً للمجتمع الدولي فإن محاربة التطرف في جميع الجبهات يجب ان يكون هدفنا المشترك.


 * رئيس وزراء جمهورية العراق
عن صحيفة wall street journal
 
   

المزيد من المواضيع