الاستنساخ البشري.. منطلق لإنجازات واسعة

   


25/8/2015 12:00 صباحا

 د. جواد بشارة
بعد نجاح تجربة استنساخ النعجة «دولي» سنة 1996 والكلبة «سنوبي» سنة 2005، تخبرنا أحدث النشرات العلمية غير الرسمية أن الاستنساخ البشري بات حقيقة واقعة ولكن غير معلنة رسمياً. لأن موضوع الاستنساخ البشري حساس ويطرح معضلات أخلاقية ودينية ونفسية واجتماعية عويصة، لكنه ممكن كلياً من الناحية العلمية.
ولتوضيح الفكرة فإن الاستنساخ البشري يعني خلق كائن بشري من خلية بشرية تحتوي على جميع محتويات الخريطة الجينية حسب معطيات الهندسة الوراثية المعروفة اليوم؛ أي بعبارة أخرى خلق كائن حي دون المرور بالعملية التكاثرية لدى البشر.
تقنية الاستنساخ البشري تقدم إمكانيات هائلة على الصعيد الطبي، خاصة في أوقات الحروب، إذ يمكن استبدال الأعضاء المصابة بأعضاء مستنسخة وتوفير بنك دائم للأعضاء البشرية.
في العام 2008، أكدت شركة طبية أهلية تدعى «ستيماغن» في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، في بحث نشرته مجلة «ستيم سيل»، أنها نجحت في خلق خمسة أجنة بشرية عن طريق الاستنساخ باستخدام خلايا من جلد رجلين بالغين. ومن ثم دمرت الأجنة أثناء عملية التحقق والتدقيق من صحة الادعاء
مختبرياً.
المدافعون عن هذه التقنية يقولون إنها يمكن أن تحمي البشرية من كثير من الأمراض والقضاء على مشكلة ندرة الأعضاء البديلة للأعضاء التالفة كالقلب والكبد والكلية والعظام وغيرها، فالأجنة المستنسخة تستخدم كمصدر مستخلص من الخلايا الجذعية وتتميز عن باقي خلايا الجسم البشري، فلو وضعت على العظام فسوف تنتج خلايا عظمية، ولو وضعت على الكبد فسوف تنتج خلايا كبدية... الخ، ولن تكون هناك أية مضاعفات رفض من جانب الجسم المزروعة فيه لأنها مماثلة تماماً لخلايا الجسم المستقبل لها. بتعبير آخر يعد الاستنساخ البشري العلاجي بمثابة نقل لنوى الخلايا الجسدية عبر تقنية متطورة لإنتاج مواد حية يمكن استخدامها كأنها دواء وزرع أعضاء بدل الأعضاء المريضة أو التي تعاني من قصور أو الأعضاء
التالفة
وبالرغم من ذلك قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة منع الاستنساخ البشري في 8 آذار 2005 حتى لو كان لأغراض طبية أو علاجية، وتم تبني القرار بــ 84 مع و34 ضد و37 امتنعوا عن التصويت، ومن بين الدول التي عارضت السماح بالاستنساخ نجد فرنسا وبريطانيا والنرويج والهند وكندا
والصين.
التجارب الاستنساخية على البشر لا تزال في بداياتها ولم ينجح العلماء في استنساخ إنسان كامل نسخة عن أصل إلا في أفلام وروايات الخيال العلمي، ولكن تم تحقيق تقدم ملموس في استنساخ بعض الخلايا البشرية فحسب، وتم الإعلان عن ذلك في أيار 2013 من قبل فريق البحث العلمي بقيادة شوخرات ميتاليبوف من جامعة أوريغون في
 اميركا.
هناك تقنية جديدة في هذا المجال بدأت في العام 2006 لإنتاج خلايا جذعية دون الحاجة لخلق أجنة بشرية وتسمى خلايا الــ iPS التي حققها العالم شينيا ياماناكا الحائز على جائزة نوبل في الطب سنة 2012 مع فريق عمله في جامعة «كيوتو» في اليابان. وهي خلايا جذعية أسهل في إنتاجها وأقل كلفة ولا تثير اعتراضات أخلاقية وتعطي نتائج مماثلة لما سبقها من تجارب تثير الكثير من الإشكاليات العاطفية والأخلاقية والدينية، كما يدعي فريق البحث. ولكن لم يتم التأكد تماماً حتى الآن من أن هذا النوع من الخلايا لا يعاني من عيوب جينية تحد من استخدامها في المجالات العلاجية. معظم المؤسسات الدينية والحكومات في العالم كله تعارض استنساخ البشر، لكن المفارقة هي في تحديد وتعريف مفردة الكائن البشري، هل تنطبق على كل مراحل تطور الكائن من النطفة والجنين والولادة حتى الممات، أم تقتصر على ما بعد الولادة؟ وهناك فرق كبير بين الاستنساخ من أجل إعادة الإنتاج أو إنتاج أطفال حسب الطلب، والاستنساخ من أجل إنتاج أعضاء عضوية تستخدم للأغراض الطبية من أجنة مستنسخة.
ومع مرور الوقت يبدو أن الأوساط البحثية في هذا المجال لم تعد تواجه منعاً باتاً من جانب السلطات خاصة إذا كان الغرض المعلن علاجيا نظراً لشح الأعضاء البشرية المطلوبة في الكثير من الحالات المستعجلة التي تؤدي إلى الوفاة الحتمية فيما لو لم يتم استبدال العضو التالف كالقلب والكبد وغيرهما، كما يشير إلى ذلك الدكتور دافيد كينغ رئيس فريق البحث حول مخاطر البحث في مجال الجينات البشرية، هيومن جنتيك
آلرت.
والجدير ذكره أن التشريعات الفرنسية بهذا الصدد تمنع منعاً باتاً استنساخ الجنين البشري لأغراض صناعية أو تجارية أو بحثية وعلاجية، ولكن هناك محاولات لاستثناء الأغراض العلاجية العاجلة وتحت المراقبة المشددة من المنع القانوني.
   

المزيد من المواضيع